تمهيد :
ذكر الله تعالى فيما سبق بعض هنات المشركين وهنا ذكر نوعا آخر منها، وهو أنهم يكذبون على الله فيثبتون لله ولدا، ويثبتون له شركاء، ثم أتبع ذلك بوعد الصادق المصدوق، ووعد أتباعه المصدّقين المؤمنين بتكفير السيئات، وبمنحهم أفضل الثواب، ليكون الوعد مقرونا بالوعيد.
المفردات :
أسوأ الذي عملوا : أسوأ وأحسن بمعنى السيئ والحسن، أو أسوأ ما عملوه من المعاصي قبل الإسلام.
بأحسن الذي كانوا يعملون : أي : يجزيهم على الطاعات بأحسن جزاء، ويزيدهم في الثواب لفرط إخلاصهم.
التفسير :
٣٥ – ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون .
لقد صاروا في جوار الله تعالى، وكرمه وفضله، وحسن مثوبته ورعايته، فأعطاهم في الجنة ما يشاءون من رفيع المنزلة، وأحسن المنازل في الجنة جزاء إحسانهم، وقد فعل الله بهم ذلك ليكفّر عنهم أسوأ الذي عملوا من الكفر والشرك قبل الإسلام، أو المعاصي بعد الإسلام التي تابوا منها، وليجزيهم أحسن الجزاء، حيث يرفع درجة الحسن من أعمالهم إلى درجة أحسنها، ويثيبهم على الحسن ثواب الأحسن، فهم في زيادة القرب، وفي زيادة الثواب والفضل من الله تعالى.
تفسير القرآن الكريم
شحاته