ثم بيّن سبحانه ما هو الغاية مما لهم عند ربهم، فقال : لِيُكَفّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الذي عَمِلُواْ ، فإن ذلك هو أعظم ما يرجونه من دفع الضرر عنهم ؛ لأن الله سبحانه إذا غفر لهم ما هو الأسوأ من أعمالهم غفر لهم ما دونه بطريقة الأولى، واللام متعلقة بيشاءون، أو بالمحسنين أو بمحذوف. قرأ الجمهور : أسوأ على أنه أفعل تفضيل. وقيل : ليست للتفضيل بل بمعنى : سيء الذي عملوا. وقرأ ابن كثير في رواية عنه " أسواء " بألف بين الهمزة، والواو بزنة أجمال جمع سوء. وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ لما ذكر سبحانه ما يدلّ على دفع المضارّ عنهم ذكر ما يدلّ على جلب أعظم المنافع إليهم، وإضافة الأحسن إلى ما بعده ليست من إضافة المفضل إلى المفضل عليه، بل من إضافة الشيء إلى بعضه قصداً إلى التوضيح من غير اعتبار تفضيل. قال مقاتل : يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوئ.
وأخرج سعيد بن منصور، عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ كنا نقول : ربنا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين، وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف، قلنا : نعم هو هذا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : والذي جَاء بالصدق يعني : بلا إله إلا الله وَصَدَّقَ بِهِ يعني : برسول الله صلى الله عليه وسلم أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون يعني اتقوا الشرك. وأخرج ابن جرير، والباوردي في معرفة الصحابة، وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان، وله صحبة عن عليّ بن أبي طالب قال : الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم، وصدّق به أبو بكر. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مثله.
وقد أخرج الآجرّي، والبيهقي عن ابن عباس في قوله : غَيْرَ ذِي عِوَجٍ قال : غير مخلوق. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله : ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً الآية قال : الرجل يعبد آلهة شتى، فهذا مثل ضربه الله لأهل الأوثان وَرَجُلاً سَلَماً يعبد إلها واحداً ضرب لنفسه مثلاً. وأخرجا عنه أيضاً في قوله : وَرَجُلاً سَلَماً قال : ليس لأحد فيه شيء. وأخرج عبد بن حميد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عمر قال : لقد لبثنا برهة من دهرنا، ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا، وفي أهل الكتابين من قبلنا إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ الآية، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف، فعرفت أنها نزلت فينا. وأخرج نعيم بن حماد في الفتن، والحاكم وصححه، وابن مردويه عنه نحوه بأطول منه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه عنه أيضاً قال : نزلت علينا الآية ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ، وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه. وأخرج عبد الرّزاق، وأحمد، وابن منيع، وعبد بن حميد، والترمذي وصححه، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في البعث والنشور عن الزبير بن العوّام قال : لما نزلت : إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قلت : يا رسول الله أيكرّر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواصّ الذنوب ؟ قال :«نعم ليكرّرن عليكم ذلك حتى يؤدى إلى كل ذي حقّ حقه». قال الزبير : فوالله إن الأمر لشديد.
وأخرج سعيد بن منصور، عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ كنا نقول : ربنا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين، وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف، قلنا : نعم هو هذا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : والذي جَاء بالصدق يعني : بلا إله إلا الله وَصَدَّقَ بِهِ يعني : برسول الله صلى الله عليه وسلم أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون يعني اتقوا الشرك. وأخرج ابن جرير، والباوردي في معرفة الصحابة، وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان، وله صحبة عن عليّ بن أبي طالب قال : الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم، وصدّق به أبو بكر. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مثله.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني