فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا إخبارٌ عن الجنسِ بما يفعله غالبُ أفرادِه والفاءُ لترتيب ما بعدها من المناقضةِ والتَّعكيسُ على ما مرَّ من حالتيهم القبيحتينِ وما بينهما اعتراضٌ مؤكِّدٌ للإنكار عليهم أي أنَّهم يشمئزُّون عن ذكرِ الله تعالى وحدَهْ ويستبشرون بذكرِ الآلهةِ فإذا مسَّهم ضُرٌّ دَعَوا مَن اشمأزُّوا عن ذكره دون مَن استبشرُوا بذكرِه ثُمَّ إِذَا خولناه نِعْمَةً مّنَّا أعطيناهُ إياها تفصلا فإنَّ التَّخويل مختصٌ به لا يُطلق على ما أُعطي جزاءً قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ أي على علم منِّي بوجوهِ كسبه أو أبى فأعطاه لما لي من الاستحفاق أو على علمٍ من الله تعالى بي وباستحقاقي والهاءُ لِمَا أنْ جُعلتْ موصولةً وإلاَّ فلِنعمةً والتَّذكيرُ لما أن المراد شئ نعمة بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ أي محنةٌ وابتلاءٌ له أيشكرُ
صفحة رقم 258
الزمر ٥٠ ٥٣ أم يكفرُ وهو ردٌّ لما قاله وتغييرُ السَّبكِ للمبالغة فيهِ والإيذانِ بأنَّ ذلك ليس من باب الإيتاء المنبئ عن الكرامةِ وإنَّما هو أمر مباين له بالكُلِّيةِ وتأنيثُ الضَّميرِ باعتبار لفظ النِّعمةِ أو باعتبار الخبر وقرئ بالتَّذكيرِ ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أن الأمر كذلك وفيه دلالة على أن المراد بالإنسانِ هو الجنسُ
صفحة رقم 259إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي