ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قوله جل ذكره : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
التسمية " بيا عبادي " مَدْحٌ، والوصفُ بأنهم " أسرفوا " ذَمٌ. فلمَّا قال : يَا عِبَادِيَ طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسَهم، ونكَّسَ العُصَاةُ رؤوسَهم وقالوا : مَنْ نحن. . . حتى يقول لنا هذا ؟ !
فقال تعالى : الَّذِينَ أَسْرَفُواْ فانقلب الحالُ ؛ فهؤلاء الذين نكَّسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت ذِلَّتُهُم، والذين رفعوا رؤوسَهم أطرقوا وزالت صَوْلَتُهم.
ثم أزال الأُعجوبةَ عن القسمة بما قَوي رجاءَهم بقوله : عَلَى أَنفُسِهِمْ يعني إنْ أَسْرَفْتَ فعلى نَفْسِكَ أسرفت.
لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ : بعد ما قطعْتَ اختلافَك إلى بابنا فلا ترفَعْ قلبك عَنَّا.
إِنَّ اللَّهِ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً الألف واللام في " الذنوب " للاستغراق والعموم، والذنوب جمع ذنب، وجاءت " جميعاً " للتأكيد ؛ فكأنه قال : أَغْفِرُ ولا أترك، أعفوا ولا أُبْقِي.
ويقال إنْ كانت لكم جِناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير