ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٥٠ الى ٥٢]

قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)
الضمير في قالَهَا راجع إلى قوله إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ لأنها كلمة أو جملة من القول.
وقرئ: قد قاله على معنى القول والكلام، وذلك والذين من قبلهم: هم قارون وقومه، حيث قال: إنما أوتيته على علم عندي وقومه راضون بها، فكأنهم قالوها. ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الدنيا ويجمعون منه مِنْ هؤُلاءِ من مشركي قومك سَيُصِيبُهُمْ مثل ما أصاب أولئك، فقتل صناديدهم ببدر، وحبس عنهم الرزق، فقحطوا سبع سنين، ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين، فقيل لهم أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أنه لا قابض ولا باسط إلا الله عزّ وجلّ.
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٣]
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)
أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلوّ فيها لا تَقْنَطُوا قرئ بفتح النون وكسرها وضمها إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً يعنى بشرط التوبة، «١» وقد تكرّر ذكر هذا الشرط في القرآن، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه، لأنّ القرآن في حكم كلام واحد، ولا يجوز فيه التناقض. وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود: يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء، والمراد بمن يشاء: من تاب، لأنّ مشيئة الله تابعة لحكمته وعدله، لا لملكه وجبروته. وقيل في قراءة النبىّ ﷺ وفاطمة رضى الله عنها: يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى. ونظير نفى المبالاة نفى الخوف في قوله تعالى وَلا يَخافُ عُقْباها وقيل: قال أهل مكة: يزعم محمد أنّ من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له، فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس التي حرّم الله فنزلت. وروى أنه أسلم عياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما، ثم فتنوا وعذبوا، فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله لهم صرفا ولا عدلا أبدا، فنزلت. فكتب بها عمر رضى الله عنه إليهم، فأسلموا وهاجروا. وقيل نزلت في وحشى قاتل حمزة رضى الله عنه. وعن رسول الله ﷺ «ما أحب أنّ لي
(١). قوله «يعنى بشرط التوبة» عند التوبة فالعموم شامل للشرك، وعند عدمها فلا غفران للكبائر عند المعتزلة. ويجوز بالشفاعة وبمجرد الفضل عند أهل السنة إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ كما تقرر في علم التوحيد: فارجع إليه. (ع)

صفحة رقم 135

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية