أسرفوا على أنفسهم أفرطوا في المعاصي جانبين على أنفسهم بارتكابها. والخطاب للمؤمنين المذنبين. والإسراف : تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان ؛ وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. ولتضمنه معنى الجناية عدي ب " على ". لا تقنطوا من رحمة الله لا تيأسوا من مغفرته تعالى لكم. والقنوط : اليأس. وفعله كمصر وضرب وحسب وكرم. إن الله يغفر الذنوب جميعا يسترها، أو يمحوها ولا يؤاخذ بها ؛ أي لمن شاء من عصاة المؤمنين تابوا أو ماتوا من غير توبة. فإن تابوا قبل توبتهم كما وعد ؛ فضلا منه. وإن لم يتوبوا فهم في مشيئته تعالى ؛ إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم، ثم أدخلهم الجنة بفضله ورحمته. أما غير المؤمنين : فإن تابوا من الكفر قبل الله توبتهم ؛ والإسلام يجب ما قبله. وإن ماتوا مصرين على كفرهم فلن يغفر الله لهم ؛ كما قال تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [ آية ٤٨ النساء ص ١٥٣ ]. وهذه الآية أرجى آية في كتاب الله. ونضرع إلى الله الرءوف الرحيم : أن يغفر ذنوبنا، ويستر عيوبنا بمنه وكرمه إنه هو الغفور الرحيم .
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف