ويختم هذا الربع الأول من الحزب السابع والأربعين بأرجى آية وردت في كتاب الله، إذ إنها تفتح باب التوبة والإنابة في وجه العصاة اليائسين، والمذنبين القانطين، بعدما أغواهم الشيطان، وأسرفوا في العصيان، وذلك قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم( ٥٣ ) ، قال ابن عباس : " من أيأس عباد الله من التوبة بعد هذا، فقد جحد كتاب الله عز وجل " وقال ابن كثير في تفسيره : " هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة، من الكفرة وغيرهم، إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا، لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حملها على غير التوبة، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه، ولا يقنطن عبد من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، فإن باب الرحمة والتوبة واسع، قال تعالى : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ، وقال عز وجل ( ١١٠ : ٤ ) : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري