ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قَوْله تَعَالَى: وَنفخ فِي الصُّور روى عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يُشَاهد يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي: بِقَلْبِه فليقرأ آخر سُورَة الزمر.

صفحة رقم 480

السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ (٦٨) وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا وَوضع الْكتاب وَجِيء بالنبيين وَالشُّهَدَاء وَقضي بَينهم
وَأما الصُّور وَقد بَينا انه قرن ينْفخ فِيهِ، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي.
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كَيفَ أنعم، والتقم صَاحب [الْقرن]، وحنى جَبهته وأصغى سَمعه ينظر حَتَّى يُؤمر فينفخ ".
وَقَوله: فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله فِي قَوْله: إِلَّا من شَاءَ الله قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنهم الشُّهَدَاء، وَالْآخر: أَنهم جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت.
وَفِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ وَغَيره: لَا يبْقى إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بعد مَا ينْفخ فِي الصُّور، ثمَّ إِن الله تَعَالَى يقبض روح مِيكَائِيل، ويقبضه ملك الْمَوْت، ثمَّ روح إسْرَافيل، ثمَّ روح ملك الْمَوْت، ثمَّ يكون آخِرهم موتا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فيسقطون، وَيكون فضل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِم كفضل الْجَبَل على الظراب.
وَقَوله: ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ أَي: ينظرُونَ مَاذَا يُؤمر فِي حَقهم، وَقد ثَبت عَن النَّبِي، بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن يَهُودِيّا قَالَ فِي سوق الْمَدِينَة: لَا وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر؛ فَرفع رجل من الْأَنْصَار يَده وصك وَجهه، وَقَالَ: كذبت، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي، فَقَالَ النَّبِي: " إِن الله تَعَالَى يبْعَث الْخلق فَأَكُون أول من يرفع رَأسه، فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش؛ فَلَا أَدْرِي أبْعث قبلي أَو هُوَ مِمَّن اسْتثْنى الله تَعَالَى؟ ثمَّ قَالَ: من قَالَ أَنا خير من مُوسَى فقد كذب ".

صفحة رقم 481

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية