ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

١٠٧٤- في هذه الآية من المسائل : ما معنى الصعق هاهنا ؟ ومن المستثنى الذي شاءه ؟
والجواب : الصعقة هاهنا الموت. والنفخات ثلاثة : نفخة الفزع، وهي في قوله تعالى : ففزع من في السماوات ومن في الأرض ١ ونفخة الصعق للموت، وهي هذه ونفخة البعث، وهي في قوله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون ٢.
ويقال : إن بين النفختين أربعين سنة٣. ففي نفخة الصعق يموت كل حي من الأحياء الحية الموجودة في ذلك الوقت، والأرواح التي فارقت أجسادها قبل ذلك، فإن الأرواح لا تموت عند موت أجسادها، ولكن تموت عند نفخة الصعق. وفي الحديث : " أول من يسمع نفخة رجل يلوط٤ حوضه " ٥.
والصور هاهنا على الصحيح : جمع صورة. وقيل : هو اسم القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وفي الحديث : " أنه فيه طاقات، تخرج كل روح من طاق إلى جسدها، وأن الدائرة الواحدة منه قدر السماء والأرض ". ٦
وهذه الأمور مبسوطة في كتب " البعث والنشور " ٧ للبيهقي، وللشيخ القرطبي٨ في كتاب " التذكرة في أحوال الآخرة " ٩ فمن أراد استيعابها فعليه بهما. ١٠
وأما من استثنى الله تعالى، فقيل : " جبريل وجماعة من الملائكة معه ثم يميتهم الله تعالى. وقيل : الشهداء، ومعناه : أن أرواح الشهداء التي فارقت أجسادها لا تموت إلا بعد ذلك، ويكون تأخير الموت عنها إلى أجل بعد ذلك، إكراما للشهداء ولابد من موتها بعد ذلك لقوله تعالى : كل شيء هلك إلا وجهه ١١. وقيل : المستثنى أرواح الأنبياء كرامة لهم، كما تقدم في الشهداء، ثم يبعثهم الله أجمعين.

١ - سورة الزمر : ٦٥..
٢ - سورة الزمر: ٦٥..
٣ - أخرجه البخاري في صحيحه : ٦/١٥٨. بسنده عن أبي هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم "ما بين النفختين أربعون" قالوا: يا أبا هريرة : أربعون يوما؟ قال رضي الله عنه : أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق"..
٤ - لاط الحوض بالطين لوطا : طينه، ن : اللسان : ٧/٣٩٤..
٥ - خرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقائق، الباب : ٤٠. ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن : ح: ١١٦-١٤٠. وأحمد بن حنبل في مسنده : ٢/١٦٦..
٦ - ن : تفسير الطبري : ٢٤/٣١..
٧ - ن : البعث والنشور : ٣٢٥ وما بعدها..
٨ - هو أبو عبد الرحمان بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي، مفسر(ت: ٦٧١ هج) من مصنفاته :"الجامع لأحكام القرآن" و"التذكار في فضل الأذكار" و"شرح أسماء الله الحسنى" وغيرها. ن : شذرات الذهب : ٥/٣٣٥ وشجرة النور : ١٩٧..
٩ - ن : التذكرة : ١/٢٣١ وما بعدها..
١٠ - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"سألت جبريل عليه السلام عن هذه الآية :﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه...". ن : تفسير ابن كثير : ٤/٩٧..
١١ - سورة القصص: ٨٨..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير