ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

ونُفخ في الصور : هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة١ من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ في الصور، فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من٢ شاء الله المراد : بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا يبقى إلا الله تعالى، فيقول : لمن الملك اليوم ؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول : لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث٣ أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر في سورة النمل، ثم نفخ فيه : في الصور، أخرى ، مرفوع بأنه فاعل نفخ كما يقال : جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي : نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، فإذا هم قيام : قائمون من مهلكهم، ينظرون إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم،

١ كما في الأحاديث المعتمدة / ١٢ وجيز. (وهو في البخاري أيضا)..
٢ أخرج أحمد، وعند ابن الحميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رجل من اليهود بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه، وقال: أتقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "قال الله: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من يرفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله'' / ١٢ در منثور.
وعن قتادة في الآية قال: ما يبقى أحد إلا مات، وقد استثنى والله أعلم بثناياه، نقله السيوطي في الدر المنثور، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم / ١٢..

٣ قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: رواة الحديث كلهم ثقات إلا واحد منهم فإنه غير معروف/ ١٢ منه. [والحديث أخرجه أبو يعلى والدارقطني في الأفراد وابن المنذر والحاكم كما في الدر المنثور (٥/ ٦٣٠)]..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير