ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

ثم تمم أحوال القيامة، فقال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ونُفخ في الصُّورِ النفخة الأولى فصَعِقَ مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض أي : خرّ ميتاً، أو مغشياً عليه، إِلا مَن شاء اللهُ قيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم يُميتهم الله بعد ذلك، وقيل : حمَلَة العرش، وقيل : خزَنة النار والجنة.
ثم نُفخ فيه أُخرى هي النفخة الثانية. و " أخرى " : في محل الرفع صفة لمحذوف، أي : نفخ نفخة أخرى، فإِذا هم قيام من قبورهم، حال كونهم إذا فاجأهم خطب ينظرون ؛ يُقلبون أبصارهم في الجوانب الأربعة، كالمبهوتين، أو : ينظرون ما يفعل بهم، ودلت الآية على أن النفخة اثنتان ؛ للموت، والبعث، وقيل : ثلاث ؛ للفزع، والموت، والبعث.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية إشارة للفناء والبقاء، فيصعق العبد عن رؤية وجوده، ثم يبقى بربه، فتشرق أرض البشرية بنور وجود الحق، ثم يشرق العالم كله. قال الورتجبي : نفخة الصعق قهرية جلالية، ونفخة البعث ظهور أنوار جماله في أنوار جلاله، وبذلك ينتظر وقوع نور الكشف بقوله : وأشرقت الأرضُ بنور ربها فيتجلّى للخواص، ثم تستضيء بأنوارهم أرض المحشر، للعموم والخصوص، تعالت صفاته عن أن تقع على الأماكن، أو أن يكون محلاًّ للحدثان، يا عاقل، لا تكون ذرة من العرش إلى الثرى إلا وهي مستغرقة في أنوار إشراق آزاله وآباده. ثم قال عن بعضهم :( إلا مَن شاء الله ) هم أهل التمكين، مكّن الله أسرارهم من تحمُّل الواردات.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير