وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة إسراعا بهم إلى دار الكرامة، وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين زمرا على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة حتى إذا جاءوها وفتحت قرأ الكوفيون بالتخفيف والباقون بالتشديد على التكثير أبوابها حال يعني وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم تعظيما لهم كيلا ينتظروا وقال لهم خزنتها سلام عليكم أي لا يعتريكم مكروه أبدا طبتم أي طهرتم من دنس المعاصي وهذا أما لعدم ارتكابهم المعاصي أو لطهارتهم عنها بالمغفرة أو بالعقوبة، قال قتادة إذا قطعوا النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والناس فيقتص بعضهم من بعض حتى إذا هذبوا وطيبوا دخلوا الجنة وقال لهم رضوان وأصحابه سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وعن علي رضي الله عنه قال سيقوا على الجنة وإذا انتهوا إليها وجدوا عند بابها شجرة تخرج من تحت ساقها عينان فيغتسل المؤمن من أحداهما فيظهر ظاهره ويشرب من الأخرى فيطهر باطنه وتلقته الملائكة على أبواب الجنة يقولون سلام عليكم طبتم فأدخلوها خالدين، وقال الزجاج معناه كنتم طيبين في الدنيا عن خبائث الشرك والمعاصي، وقال ابن عباس معناه طاب لكم المقام فادخلوها الفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم هذا على التأويلات المتقدمة وأما على قول ابن عباس فطيب مقامهم سبب لدخولهم يعني لما كانت الجنة مقاما طيبا أستاهل أن تكون محلا خالدين أي مقدرين الخلود.
التفسير المظهري
المظهري