الآية ٧٣ وقوله عز وجل : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا يحتمل اتقوا الشرك بربهم، أو اتقوا سُخط ربهم ونقمته، أو اتقوا المهالك. وقد ذكرنا في ما تقدم، والله أعلم.
[ وقوله عز وجل ](١) : وسيق وإن كان في الظاهر خيرا عما مضى، لكنه يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الاستقبال، وذلك جائز في اللغة : استعمال حرف الماضي على إرادة الاستقبال ؛ كأنه قال : يساقون.
والثاني :[ لأنه جزاء ](٢) أمر قد كان مضى، فقال عز وجل : وسيق ذكره(٣) بحرف سيق، والله أعلم.
وقوله عز وجل : زمرا قد ذكرناه، أي جماعة جماعة وأمة أمة على ما كانوا في هذه الدنيا يجتمعون على ذلك. فعلى ذلك يساقون في الآخرة، والله أعلم.
وقوله عز وجل : حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا فتح الأبواب لهم يحتمل حقيقة الأبواب، ويحتمل كناية عن الوجوه والسّبل التي يأتون في الدنيا لا على حقيقة الأبواب، والله أعلم.
وقوله تعالى : وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بدأ الخزنة بالسلام عليهم. فجائز أن يكون الله عز وجل : امتحن رسوله ببدء السلام على من آمن، وهو قوله عز وجل : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم الآية [ الأنعام : ٥٤ ].
ثم يحتمل سلام الخزنة عليهم السلامة(٤) والبراءة من جميع العيوب والآفات التي في الدنيا، والله أعلم.
وقوله عز وجل : طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ فقوله : طبتم يحتمل أي صرتم طيّبين، لا تُخسَؤون أبدا، وقد برئتم من الآفات والعيوب كلها، والله أعلم.
[ ويحتمل ](٥) : طاب [ لكم ](٦) العيش أبدا من حيث ما يأتيكم بلا عناء.
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: كأنه خبر..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: ولذلك..
٤ في الأصل وم: السلام..
٥ في الأصل وم: أو يقول..
٦ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم