قوله: وَفُتِحَتْ : في جواب «إذا» ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: قوله: «وفُتحت» والواو زائدةٌ، وهو رأيُ الكوفيين والأخفش، وإنما جيْءَ هنا بالواوِ دونَ التي قبلها؛ لأنَّ أبوابَ السجون مغلقةٌ إلى أَنْ يَجيْئَها صاحب الجريمة فتُفتَحَ له ثم تُغْلَقَ عليه فناسَبَ ذلك عَدَم الواوِ فيها، بخلافِ أبوابِ السرورِ والفرحِ فإنَّها تُفْتَحُ انتظاراً لمَنْ يَدْخُلُها. والثاني: أن الجوابَ قولُه: وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا على زيادةِ الواوِ أيضاً أي: حتى إذا جاؤُوها قال لهم خَزَنَتُها. الثالث: أنَّ الجوابَ محذوفٌ، قال الزمخشري: وحَقُّه أَنْ يُقَدَّرَ بعد «خالدين». انتهى يعني لأنه يجيْء بعد متعلَّقاتِ الشرطِ وما عُطِف عليه، والتقدير: اطمأنُّوا. وقدَّره المبرد: «سُعِدُوا». وعلى هذين الوجهين فتكونُ الجملةُ مِنْ قولِه: و «فُتِحَتْ» في محلِّ نصب على الحال. وسَمَّى بعضُهم هذه
صفحة رقم 447
الواوَ واوَ الثمانية. قال: لأنَّ أبوابَ الجنة/ ثمانيةٌ، وكذا قالوا في قوله: وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢] وقيل: تقديرُه حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أبوابُها، يعني أنَّ الجوابَ بلفظِ الشرطِ ولكنه بزيادةِ تقييده بالحالِ فلذلك صَحَّ.
صفحة رقم 448الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط