ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين قوله عز وجل: سلام عليكم طبتم فيه ثلاثة أوجه:

صفحة رقم 137

أحدها: طبتم بطاعة الله قاله مجاهد. الثاني: طبتم بالعمل الصالح، قاله النقاش. الثالث: ما حكاه مقاتل أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم فذلك قوله وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان: ٢١] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم، فعندها يقول لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين فإذا دخلوها قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده. وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه: أحدها: نعمتم، قاله الضحاك. الثاني: كرمتم، قاله ثعلب. الثالث: زكوتم، قاله الفراء وابن عيسى. وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وعده في الدنيا بما نزل به القرآن، وفيه وجهان: أحدهما: أنه وعده بالجنة في الآخرة ثواباً على الإيمان. الثاني: أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان، وفي الآخرة بالجزاء على الإيمان. وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاءُ وفي هذه الأرض قولان: أحدهما: أرض الجنة، قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين. الثاني: أرض الدنيا. فإن قيل إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثاً وجهان: أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث. الثاني: لأنهم ورثوها من أهل النار، وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء والثواب، والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما قضاء بالشاهد على الغائب. نتبوأ من الجنة حيث نشآء يعني منازلهم التي جوزوا بها، لأنهم مصروفون عن إرادة غيرها.

صفحة رقم 138

وفي تأويل قوله حيث نشاء وجهان: أحدهما: حيث نشاء من منزلة وعلو. الثاني: حيث نشاء من منازل ومنازه، فإن قيل إنها أرض الدنيا فهي من النعم دون الجزاء. ويحتمل تأويله وجهين: أحدهما: أورثنا الأرض بجهادنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بثوابنا. الثاني: وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بطاعتنا له لأنهم أطاعوا فأطيعوا. فنعم أجر العاملين يحتمل وجهين: أحدهما: فنعم أجر العاملين في الدنيا الجنة في الآخرة. الثاني: فنعم أجر من أطاع أن يطاع. وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين. قوله عز وجل: وترى الملائكة حافين من حول العرش قال قتادة: محدقين. يسبحون بحمد ربهم وتسبيحهم تلذذ لا تعبد. وفي قوله. بحمد ربهم وجهان: أحدهما: بمعرفة ربهم، قاله الحسن. الثاني: يذكرون بأمر ربهم، قاله مقاتل. وقضى بينهم بالحق أي بالعدل وفيه قولان: أحدهما: وقضي بينهم بعضهم لبعض. الثاني: بين الرسل والأمم، قاله الكلبي. وقيل الحمد لله رب العالمين وفي قائله قولان: أحدهما: أنه من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم لله على عدله في قضائه.

صفحة رقم 139

الثاني: أنه من قول المؤمنين. فعلى هذا يحتمل حمدهم وجهين: أحدهما: على أن نجاهم مما صار إليه أهل النار. الثاني: على ما صاروا إليه من نعيم الجنة، فختم قضاؤه في الآخرة بالحمد كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله الحمد لله الذي خلق السموات والأرض [الأنعام: ١] فتلزم الاقتداء به والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمه بحمده وبالله التوفيق.

صفحة رقم 140

سورة غافر
مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما إن الذين يجادلون في آيات الله [غافر: ٥٦] والتي بعدها. بسم الله الرحمن الرحيم

صفحة رقم 141

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية