ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

يوم هم بارزون أي خارجون من قبورهم، أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمه أو بناء أو ظاهرة نفوسهم لا يحجبهم غواشي الأبدان أو ظاهرة أعمالهم وسرائرهم لا يخفى على الله منهم أي من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم شيء تقرير لقوله يوم هم بارزون وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا لمن الملك اليوم حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم وذلك بعد فناء الخلق قبل البعث وحينئذ لا يكون أحد يجيبه فيجيب نفسه ويقول لله الواحد المتوحد في جلال الذات وكمال الصفات المنزه عن الشريك في الألوهية وفي شيء من الممكنات القهار الذي قهر الخلق بالموت وبالتصرف فيها بما أراد.
رواه يعني كون السؤال والجواب من الله بعد فناء الخلق قبل البعث أبو هريرة في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني في المطولات وأبو يعلى في مسنده والبيهقي في البعث وغيرهم وأخرج ابن أبي داود في البعث عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ينادي مناد بين الصيحة يا أيها الناس أتاكم الساعة ومد بها صوته يسمعها الأحياء والأموات وينزل الله إلى السماء الدنيا ثم ينادي مناد لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " أخرج البيهقي عن أنس رفعه في قوله تعالى : ونفخ في الصور الآية فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبرئيل وميكائيل وملك الموت فيقول الله وهو أعلم يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وميكائيل وملك الموت، فيقول توف نفس ميكائيل، ثم يقول وهو أعلم يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وملك الموت، فيقول توف نفس جبرئيل ثم يقول وهو أعلم يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك ملك الموت وهو ميت، فيقول مت ثم ينادي أنا بدأت الخلق ثم أعيده أين الجبارون المتكبرون ثم ينادي لمن الملك اليوم، فلا يجيبه أحد فيقول هو لله الواحد القهار ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وسياق الآية يقتضي أنه حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم بعد إحياء الخلق يوم هو بارزون وحكاية لما دل عليه ظاهر الحال في ذلك الوقت من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط وسلب الإضافة المجازي للملك والحكم إلى غيره تعالى وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير