نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:م١٠
تفسير المفردات :
والروح : الوحي، يوم التلاقي : هو يوم القيامة، وسمي بذلك لالتقاء الخالق بالمخلوق.
الإيضاح :
وبعد أن ذكر من صفات كبريائه إظهاره للآيات وإنزاله للأرزاق، ذكر ثلاث صفاته أخرى تدل على جلاله وعظمته فقال :
( ١ ) ( رفيع الدرجات( أي إنه أرفع الموجودات وأعظمها شأنا، لأن كل شيء محتاج إليه، وهو مستغن عما عداه، وإنه أزلي أبدي ليس لوجوده أول ولا آخر، وإنه العالم بكل شيء ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو( ( الأنعام : ٥٩ ).
( ٢ ) ( ذو العرش( أي إنه مالك العرش ومدبره، فهو مستول على عالم الأجسام وأعظمها العرش، كما هو مستول على عالم الأرواح وهي مسخرة له، وإلى ذلك أشار بقوله :
( ٣ ) ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده( أي يلقي الوحي بقضائه على من يشاء من عباده الذين يصطفيهم لرسالته، وتبليغ أحكامه إلى من يريد من خلقه.
ونحو الآية قوله :( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون( ( النحل : ٢ ) وقوله :( وإنه لتنزيل رب العالمين١٩٢ نزل به الروح الأمين١٩٣ على قلبك لتكون من المنذرين( ( الشعراء : ١٩٢-١٩٤ ).
( لينذر يوم التلاق* يوم هم بارزون( أي لينذر بالعذاب يوم يلتقي العابدون والمعبودون، يوم هم ظاهرون لا يكنهم شيء، ولا يسترهم شيء.
تفسير المفردات :
بارزون : أي ظاهرون لا يسترهم جبل ولا أكمة ولا نحوهما.
الإيضاح :
( لا يخفى على الله منهم شيء( فيعلم ما فعله كل منهم، فيجازيه بحسب ما قدمت يداه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
ونحو الآية قوله :( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية( ( الحاقة : ١٨ ).
ثم ذكر ما يقال عند بروز الخلق للحساب والجزاء فقال :
( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار( أي يقول الرب تعالى : لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب سبحانه فيقول : لله الواحد القهار أي هو الواحد الذي لا مثل له، القهار لكل شيء سواه بقدرته، الغالب بعزته. وقيل : المجيب هم أهل المحشر، فقد روى أبو وائل عن ابن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عز وجل عليها، فيؤمر مناد ينادي ( لمن الملك اليوم( فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم ( لله الواحد القهار( يقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا، ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا.
تفسير المراغي
المراغي