ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قوله تعالى : وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم [ غافر : ٢٨ ].
إن قلتَ : كيف قال المؤمن ذلك، في حقّ موسى عليه السلام، مع أنه صادق عنده وفي الواقع، ويلزم منه أن يصيبهم جميع ما وعدهم، لا بعضه فقط ؟   !
قلتُ : " بعض " صلة، أو هي بمعنى " كلّ " كما قيل به في قول الشاعر :
إن الأمور إذا الأحداث دبّرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
أو ذكر البعض تنزّلا وتلطّفا بهم، مبالغا في نصحهم، لئلا يتّهموه( (١) )( (٢) ) بميل ومحاباة، ومنه قول الشاعر :
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته وقد يكون من المستعجل الزّلل
كأنه قال : أقلّ ما يكون في الثاني، إدراك بعض المطلوب، وفي الاستعجال الزلل، أو هي باقية على معناها، لأنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فهلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم به.

١ - كلام مؤمن آل فرعون، من الأسلوب الحكيم، في مخاطبة الخصم، يقول لهم: إن كان موسى كاذبا، فإنه يتحمّل وزر كذبه، وليس هذا بمسوّغ لقتله، وإن كان صادقا في دعواه، أصابكم بعض ما وعدكم به من العذاب، ولم يقل: كلّ ما وعدكم به، ولو قال لهم ذلك، لعلموا أنه متعصّب له، أو من أنصاره وأتباعه، ثم أردفه بكلام يُفهم منه أنه ليس بمصدّق لموسى، وهو قوله: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ ظاهره أنه يريد به موسى، وحقيقته أنه يريد فرعون وحاشيته، إذ هم في غاية الإسراف والفجور، والكذب على الله، وهذا من أسلوب الحكمة..
٢ - في المصوّرة "لئلا يتوهموه" وهو خطأ واضح..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير