ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبك بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب٢٨ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( ( غافر : ٢٨-٢٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكي عن موسى أنه ما زاد حين سمع مقالة فرعون الداعية إلى قتله، على أن استعاذ بالله من شره- أردف ذلك بيان أن الله قيض له من يدافع عنه من آل فرعون أنفسهم ويذب عنه على أكمل الوجوه وأحسنها، ويبالغ في تسكين تلك الفتنة، ويجتهد في إزالة ذلك الشر.
تفسير المفردات :
الرجل المؤمن : هو ابن عم فرعون وولي عهده وصاحب شرطته وهو الذي نجا
مع موسى وهو المراد بقوله :( وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى( ( القصص : ٢٠ )، والبينات : هي الشواهد الدالة على صدقه، والمسرف : المقيم على المعاصي المستكثر منها، والكذاب : المفتري.
الإيضاح :
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم( أي وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه منهم خوفا على نفسه : أينبغي لكم أن تقتلوا رجلا ما زاد على أن قال : ربي الله وقد جاءكم بشواهد دالة على صدقه ؟ ومثل هذه المقالة لا تستعدي قتلا ولا تستحق عقوبة فاستمع فرعون لكلامه، وأصغى لمقاله وتوقف عن قتله، قال ابن عباس : لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي قال :( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك( ( القصص : ٢٠ ).
وخلاصة ذلك : أترتكبون هذه الفعلة الشنعاء، وهي قتل النفس المحرمة من غير روية ولا تأمل ولا اطلاع على سبب يوجب قتله ؟ وما لكم علة في ارتكابها إلا كلمة الحق، وهي قوله : ربي الله.
أخرج البخاري وغيره من طريق عروة بن الزبير قال : قيل لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرنا بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال :( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم(.
وأخرج البزار وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علي بن أبي طالبي أنه قال :" أيها الناس أخبروني من أشجع الناس ؟ قالوا أنت، قال : أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني عن أشجع الناس ؟ قالوا : لا نعلم، فمن ؟ قال أبو بكر : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجؤه، وهذا يتلتله، وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا، قال : فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويجأ هذا ويتلتل هذا، وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ ثم رفع بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال : أنشدكم : أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم، فقال : ألا تجيبون ؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، فأثنى الله عليه في كتابه، وهذا رجل أعلن إيمانه وبذل ماله ودمه ".
ثم ذكر من الحجج ما يؤيد به رأيه فقال :
( ١ ) ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم( أي إن كان كاذبا في قيله إن الله أرسله إليكم ليأمركم بعبادته وترك دينكم الذي أنتم عليه، فإنما إثم كذبه عليه دونكم، وإن يك صادقا في قيله ذلك أصابكم الذي أوعدكم به من العقوبة على مقامكم على الدين الذي أنتم عليه مقيمون، فلا حاجة بكم إلى قتله فتسخطوا ربكم سخطين : سخطا على الكفر، وسخطا على قتل رسوله.
وفي قوله :( بعض الذي يعدكم( مبالغة في التحذير، فإنه إذا حذرهم من بعض العذاب أفاد أنه مهلك مخوف فما بال كله ؟ إلى ما فيه من الإنصاف وإظهار عدم التعصب.
( ٢ ) ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب( أي إنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله، ولما عاضده بتلك المعجزات، إلى أنه لو كان كذلك لخذله وأهلكه، فلا حاجة لكم إلى قتله.
وفي هذا تعريض بفرعون بأنه مسرف في القتل والفساد، كذاب في ادعاء الربوبية، لا يهديه الله إلى سبيل الرشاد، ولا يلهمه طريق الخير والفلاح.


( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبك بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب٢٨ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( ( غافر : ٢٨-٢٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكي عن موسى أنه ما زاد حين سمع مقالة فرعون الداعية إلى قتله، على أن استعاذ بالله من شره- أردف ذلك بيان أن الله قيض له من يدافع عنه من آل فرعون أنفسهم ويذب عنه على أكمل الوجوه وأحسنها، ويبالغ في تسكين تلك الفتنة، ويجتهد في إزالة ذلك الشر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير