ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبك بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب٢٨ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( ( غافر : ٢٨-٢٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكي عن موسى أنه ما زاد حين سمع مقالة فرعون الداعية إلى قتله، على أن استعاذ بالله من شره- أردف ذلك بيان أن الله قيض له من يدافع عنه من آل فرعون أنفسهم ويذب عنه على أكمل الوجوه وأحسنها، ويبالغ في تسكين تلك الفتنة، ويجتهد في إزالة ذلك الشر.
تفسير المفردات :
ظاهرين : أي غالبين عالين على بني إسرائيل، ما أريكم إلا ما أرى : أي ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب.
الإيضاح :
( ٣ ) ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا( أي يا قوم قد علوتم الناس وقهرتموهم، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم، ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه بقتله، فإنه لا قبل لكم به، وإن جاءنا لم يمنعه عنا أحد.
وفي قوله :( ينصرنا( و ( جاءنا(، تطييب لقلوبهم، وإيذان بأنه ناصح لهم، ساع في تحصيل ما يجيدهم، ودفع ما يرديهم، سعيه في حق نفسه، ليتأثروا بنصحه.
ولما سمع فرعون ما قاله هذا الرجل من النصح جاء بمراوغة يوهم بها قومه أنه لهم من النصيحة والرعاية بمكان مكين، وأنه لا يسلك بهم إلا مسلكا يكون فيه جلب النفع لهم ودفع الضر عنهم كما حكى سبحانه عنه بقوله :
( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( أي قال فرعون مجيبا هذا المؤمن الناهي عن قتل موسى : لا أشير عليكم برأي سوى ما ذكرته من وجوب قتله حسما للفتنة، وإني لأرى أن هذا هو سبيل الرشاد والصلاح، ولا أعد غير هذا صوابا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير