ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} قال موسى هذا لما سمع مقالة فرعون التي يهدده فيها بالقتل فأعلمهم أنه قد استجار بالله وتحصن به فلا يقدر أحد على قتله، وقوله من كل متكبر (١) لا يؤمن بيوم الحساب، لأن من يؤمن بيوم الحساب لا يقدم على جريمة القتل وإنما يقدم عليها من لا يؤمن بحساب ولا جزاء في الدار الآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول وحمله على الصبر والتحمل وهو في أشد الظروف صعوبة.
٢- عدم تورع الظلمة في كل زمان عن الكذب وتلفيق التهم للأبرياء.
٣- التهديد بالقتل شنشنة الجبارين والطغاة في العالم.
٤- أحسن ملاذ للمؤمن من كل خوف هو الله تعالى رب المستضعفين.
وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)
شرح الكلمات:
وقال رجل مؤمن من آل فرعون: وهو شمعان بن عم فرعون.
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ : أي لأن يقول ربي الله؟ والرجل هو موسى عليه السلام.

١- متكبر: متعظم عن الإيمان بالله وصفته أنه لا يؤمن بيوم الحساب.

صفحة رقم 528

بالبينات من ربكم: أي بالمعجزات الظاهرات.
فعليه كذبه: أي ضرر كذبه عليه لا عليكم.
يصبكم بعض الذي يعدكم: أي بعض العذاب الذي يعدكم به في الدنيا عاجلاً غير آجل.
من هو مسرف كذاب: أي مسرف في الكفر والظلم كذاب لا يقول الصدق ولا يفوه به.
ظاهرين في الأرض: أي غالبين في بلاد مصر وأراضيها.
فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا: أي من عذاب الله إن جاءنا وقد قتلنا أولياءه.
ما أريكم إلا ما أرى: أي ما أشير به عليكم إلا ما أشير به على نفسي وهو قتل موسى.
وما أهديكم إلا سبيل الرشاد: أي إلا طريق الرشد والصواب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عما دار في قصر فرعون فقد أبدى فرعون رغبته في إعدام موسى معللاً ذلك بأمرين أن يبدل دين الدولة والشعب، والثاني أن يظهر في الشغب في البلاد والتعب للدولة والمواطنين معا. وها هو ذا رجل مؤمن من رجالات القصر يكتم إيمانه بموسى وبما جاء به من التوحيد خوفاً من فرعون وملئه. ولنسمع إلى ما أخبر تعالى به عنه: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ (١) أي بموسى مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ إذ هو ابن عم فرعون واسمه شمعان كسلمان قال: أَتَقْتُلُونَ (٢) ينكر عليهم قرار القتل رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ أي لأن قال ربي الله وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وهي الحجج والبراهين كالعصا واليد مِنْ رَبِّكُمْ الحق الذي لا رب لكم سواه. وَإِنْ يَكُ (٣) كَاذِباً أي وإن فرضنا أنه كاذب فإن ضرر كذبه عائد عليه لا عليكم وَإِنْ يَكُ صَادِقاً وهو صادق يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي (٤) يَعِدُكُمْ من العذاب العاجل. إن الله تعالى لا يهدي أي لا يوفق إلى النصر والفوز في أموره مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ (٥) متجاوز الحد في الاعتداء والظلم كَذَّابٌ مفتر يعيش على الكذب فلا يعرف الصدق. وبعد أن بين لهم هذه الحقيقة العلمية

١- في نص هذا الخبر تسلية للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٢- الاستفهام للإنكار ينكر على فرعون ملئه عزمهم على قتل موسى عليه السلام.
٣- لم يكن قوله وإن يك كاذبا شكاً في صدق موسى وإنما هو من باب التلطف والتنزل مع الخصم حتى لا يلج في الجدال والخصومة وحذفت النون من وإن يك لكثرة الاستعمال.
٤- أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي يعدكم به هلكتم، وجائز أن يطلق البعض وهو يريد الكل وهو سائغ وشائع قال الشاعر:
وقد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
٥- إن كان هذا الموصوف الرجل المؤمن فهو إشارة إلى موسى وإن كان من قول الله تعالى فهو إشارة إلى فرعون.

صفحة رقم 529

الثابتة أقبل عليهم يعظهم فقال: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ أي غالبين في الأرض أي أرض مصر بكامل ترابها وحدودها. لكن إن نحن أسرفنا في الظلم والافتراء فقتلنا أولياء الله فجاءنا بأس الله عقوبةً لنا فمن ينصرنا؟ إنه لا ناصر لنا أبداً من الله فتفهموا ما قلت لكم جيداً، ولا يهلك على الله إلا هالك، وهنا قام فرعون يرد على كلمة الرجل المؤمن فقال ما أخبر تعالى به عنه في قوله: قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى أي ما أشير عليكم بشيء إلا وقد رأيته صائباً وسديداً، يعني قتل موسى عليه السلام، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أي إلاّ إلى طريق الحق والصواب، وكذب والله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الإيمان وفضل صاحبه فقد ورد الثناء على هذا الرجل في ثلاثة رجال هم مؤمن آل فرعون هذا، وحبيب النجار مؤمن آل ياسين وأبو بكر (١) الصديق رضي الله عنه.
٢- فصاحة مؤمن آل فرعون هي ثمرة إيمانه وبركته العاجلة فإن لكلماته وقع كبير في النفوس.
٣- التنديد بالإسراف في كل شيء والكذب والافتراء في كل شيء وعلى أي شيء.
٤- من عجيب أمر فرعون ادعاؤه أنه يهدي إلى الرشد والسداد والصواب في القول والعمل، حتى ضرب به المثل فقيل: فرعون يهدي إلى الرشد.
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (٣١) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)

١- روى البخاري وغيره أن المشركين تعرضوا للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حول الكعبة بسوء فجاء أبو بكر يصرخ فيهم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله. فضربوه ضرباً شديداً حتى أغمي عليه فلما أفاق قال كيف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال عليّ أبو بكر أفضل من مؤمن آل فرعون لأن أبا بكر ما أخفى إيمانه بل أظهره وأوذي ومؤمن آل فرعون كتم إيمانه ولم يؤذ.

صفحة رقم 530

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية