البعث أَكْبَرُ أعظم فى القدرة مِنْ خَلْقِ النَّاسِ مرة ثانية وهى الاعادة فمن قدر على خلق الأعظم الأقوى بلا اصل ولا مادة وجب أن يقدر على خلق الأذل الأضعف من الأصل والمادة بطريق الاولى فكيف يقرون بأن الله خلق السموات والأرض وينكرون الخلق الجديد يوم البعث وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعنى الكفار لا يَعْلَمُونَ أن الاعادة أهون من البداية لقصورهم فى النظر والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم لاهوائهم وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ اى الغافل والمستبصر فالمراد بالأعمى من عمى قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من أبصرها قال الشاعر
| ايها المنكح الثريا سهيلا | عمرك الله كيف يلتقيان |
| هى شامية إذا ما استقلت | وسهيل إذا استقل يمانى |
بل بقي مستمرا على حاله فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب فيها براءته وعتقه من النار فسر بها وأوقت الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب انه يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وكفته اند دعا لفظى جامع است بيست خصلت از خصال حسنات در ضمن آن مجتمع همچون معجونى ساخته از اخلاط متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا وتهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ورهبت وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ومسكنت واستعانت واستكانت والتجاء رب العالمين باين كلمات مختصر چهـ كفت ادعوني استجب لكم ترابا اين بيست خصلت ترا ميدهد تا بدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است قال فى ترويح القلوب الأدب فى ابتداء كل توجه او دعاء او اسم التوبة وذكر محامد الله والثناء عليه والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصلاة عليه وهو مفتاح باب السعادة وأكل الحلال وهو الترياق المجرب والتبري من الحول والقوة وترك الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله وجمع الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء اظهار الفاقة والا فالله يفعل ما يريد
| جز خضوع وبندگى واضطرار | اندرين حضرت ندارد اعتبار |
| خلاف طريقت بود كاوليا | تمنا كنند از خدا جز خدا |
براى منفعت شما اللَّيْلَ شب تيره را لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولتستريحوا فان الليل لكونه باردا رطبا تضعف فيه القوى المحركة ولكونه مظلما يؤدى الى سكون الحواس فتستريح النفس والقوى والحواس بقلة اشغالها وأعمالها كما قال ابن هيصم جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة لان الحركة على وجهين حركة طبع من الحرارة وحركة اختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس فخلق الليل مظلما لتنسد الحواس وباردا لتسكن الحركة ولذا قيل للبرد القر لاجل أن البرد يقتضى السكون والحر الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً اى مبصرا فيه او به يعنى يبصر به المبصرون الأشياء ولكونه حارا يقوى الحركات فى اكتساب المعاش فاسناد الابصار الى النهار مجاز فيه مبالغة ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل الى الحال بان قال مبصرا دون لتبصروا فيه او به يعنى أن نفس النهار لما جعل مبصرا فهم أن النهار لكمال سببيته للابصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه جعل كأنه هو المبصر فان قيل فلم لم
يسلك هناك سبيل المبالغة قلنا لأن نعمة النهار لشبهها بالحياة أتم واولى من نعمة الليل التي تشبه الموت فكانت أحق بالمبالغة إذا المقام مقام الامتنان ولأن الليل يوصف بالسكون لسكون هوائه وصفا مجازيا متعارفا فسلوك سبيل المبالغة فيه يوقع الاشتباه كما أشير اليه فى الكشاف ثم إذا حملت الآية على الاحتباك وقيل المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله فحذف من الاول بقرينة الثاني ومن الثاني بقرينة الاول لم يحتج الى ما ذكر كذا أفاده سعدى المفتى قال بعضهم جعل الليل لتسكنوا فيه الى روح المناجاة والنهار مبصرا لتبصروا فيه بوادي القدرة وفيه اشارة الى ليل البشرية ليسكن اهل الرياضات والمجاهدات فيه الى استرواح القلوب ساعة فساعة لئلا يمل من مداومة لذكر والتعبد وحمل أعباء الامانة والى نهار الروحانية لجعله مظهرا للجد والاجتهاد فى الطلب والتصبر على التعب وسكون الناس فى الليل على اقسام اهل الغفلة يسكنون الى استراحة النفوس والأبدان واهل الشهوة يسكنون الى أمثالهم الى من الرجال والنسوان واهل الطاعة يسكنون الى حلاوة أعمالهم وبسطهم واستقلالهم واهل المحبة يسكنون الى انين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الأرواح بنار الشوق وهم يعدمون القرار فى ليلهم ونهارهم أولئك اصحاب الاشتياق ابدا فى الاحتراق
| هر كه از درد خدا آگاه شد | ذكر وفكرش دائما الله شد |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء