ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

الذين يحملون العرش ومن حوله أي الطائفون به وهم الكروبيون وهم سادة الملائكة، قال ابن عباس حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمس مائة عام، ويروى أن أقدامهم في تخوم الأرضين والأرضون والسماوات إلى حجزتهم وهم يقولون سبحان العزة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت وسبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وقال ميسرة بن عبد ربه أرجلهم في أرض السفلى ورؤوسهم تحت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة وأهل السماء السابعة أشد خوفا من التي تليها والتي تليها أشد خوفا من التي تليها وقال مجاهد بين الملائكة والعرش سبعون حجابا من نور وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه غلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام " ١ رواه أبو داود والضياء بسند صحيح وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال إن ما بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثلاثين ألف سنة والعرش يكسى كل يوم سبعون ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة، وقال مجاهد بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة، وقال وهب بن منبه إن خول العرش سبعون ألف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون بالعرش يقبل هؤلاء ويقبل هؤلاء فإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم قد وضعوها على عواتقهم فإذا سمع تكبير أولئك وتهليلهم رافعوا أصواتهم فقالوا سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت الله لا إله غيرك أنت الأكبر الخلق كلهم راجعون إليك، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميدة لا يسبحه الآخر ما بين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثة مائة عام ومابين شحمة أذنه إلى عاتقه أربع مائة عام، واحتجب الله من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من ياقوت أحمر وسبعين حجابا من ياقوت أصفر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه إلا الله تعالى، قال ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه وجه ثور ووجه أسد ووجه نسر ووجه إنسان ولكل واحد منهم أربعة أجنحة أما جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق أما جناحان فيهفو بهما كما يهفو هذا الطائر بجناحيه إذا حركه ليس لهم كلام إلا التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد.
يسبحون الله أي يذكرونه بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام متلبسين بحمد ربهم قال البيضاوي جعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح ويؤمنون به أي يصدقون بأنه تعالى موجود واجب وجوده خالق للأشياء كلها أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد أخبر الله تعالى عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله وإيماء بأن الملائكة في العبودية والعجز والإيمان بالغيب كسائر الخلائق لا كما تزعم الكفار أنهم بنات الله وردا على المسجمة، عن شهر بن حوشب قال : حملة العرش ثمانية أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك وأربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك قال فكأنهم يرون ذنوب بني آدم ويستغفرون للذين آمنوا فيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان يوجب النصح والشفقة، وإن تخالف الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال الله تعالى : إنما المؤمنون إخوة ٢ ربنا أي يقولون ربنا وجملة يقولون مع ما في حيزه حال من فاعل يستغفرون وسعت كل شيء رحمة وعلما أي وسعت كل شيء رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها وقدم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ها هنا فاغفر الفاء للسببية فإن سعة الرحمة سبب للمغفرة للذين تابوا أي رجعوا عن الكفر إلى الإسلام واتبعوا سبيلك أي دينك الذي بعثت به رسلك وقهم عذاب الجحيم أي احفظهم عنه، تصريح، بعد إشعار للتأكيد، قال مطرف أنصح عباد الله للمؤمنين الملائكة وأغش الخلق لهم الشياطين.

١ أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في الجهمية ٤٧١٤..
٢ سورة الحجرات، الآية: ١٠..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير