فرصتى ومهلتى هست فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من الأمم كما قال كذبت إلخ قال فى عين المعاني فلا يغررك ايها المغرور والمراد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفى الآية اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم إذا كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به الى ما خصص به عباده المخلصين (قال المولى الجامى)
| بيچاره مدعى كند اظهار علم وفضل | نشناخته قبول ودر جيد از ردى |
تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من اصحاب النار اى كما وجب إهلاكهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين إيجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف فى الآية اشارة الى ان الإصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام فى الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به
| چوبركشته بختي در افتد به بند | ازو نيك بختان بگيرند پند |
| تو پيش از عقوبت در عفو كوب | كه سودى ندارد فغان زير چوب |
الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس وان الله خلق العرش من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بألف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من لغات العرش خلقا فى ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من نور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والأشياء كلها فى العرش كحلقة ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من در ابيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين من نور وسبعين من ظلمة ولا ينظر أحدهم الى العرش مخافة ان يصعق يقول الفقير دل ما ذكر من الروايات على ان حملهم إياه اى العرش محمول على حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى كونه مع سعة دائرته وعظم محله على قرون الملائكة او على ظهورهم او على كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه فالملائكة الاربعة اليوم والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن القصر محمول على الأسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ما صح من قوائمه وكونه بحيث يحيط الأجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى الحقيقة وان الملائكة تحمله بالكلية وَمَنْ حَوْلَهُ فى محل الرفع بالعطف على قوله الذين وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ اى ينزهونه تعالى
عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ملتبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى وفى فتح الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قياما قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم أحد الا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وما وراءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين جناحى أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام در معالم از شهر بن حوشب نقل ميكند كه حمله عرش هشت اند چهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك و چهار ديكر ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى با ذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند وفى بعض التفاسير كأنهم يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوائد كثيرة پير طريقت ابو القاسم بشر ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ابو السعيد الخير را كفت اين كلمات از ما ياد كير و پيوسته ميكوى ابو سعيد كفت اين كلمات ياد كرفتم و پيوسته ميكفتم واز ان منتفع شدم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ذكره لاظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف
اهله وقد قيل أوصاف الاشراف اشراف الأوصاف يقول الفقير أشار بالايمان الى انهم فى مرتبة الإدراك بالبصائر محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار كحال البشر ما داموا فى موطن الدنيا واما فى الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه المؤمنون من البشر فى الدنيا بالبصائر وفى الآخرة بالأبصار لأن قوله لا تدركه الابصار قد استثنى منه المؤمنون فبقى على عمومه فى الملائكة والجن وذلك لأن استعداد الرؤية انما هو لمؤمنى البشر لكمالهم الجامع وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بنى آدم وتنبيه على ان المشاركة فى الايمان توجب النصح والشفقة وان تخالفت الأجناس لانها أقوى المناسبات وأتمها كما قال تعالى انما المؤمنون اخوة ولذلك قال الفقهاء قتل الأعوان والسعاة والظلمة فى الفترة مباح وقاتلهم مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الإسلام الشفقة على خلق الله والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بامرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله ويجب ان يكون الاول مقدما على الثاني فقوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر الله ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق الله انتهى قال مجاهد يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين علموا امر هاروت وماروت او لقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال الراغب المغفرة من الله ان يصون العبد عن ان يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط فعل الكاذبين ثم لا يلزم من الآية افضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لانفسهم لاستغنائهم وذلك لأن هذا بالنسبة الى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم أفضل منهم على الإطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما قال ابو الليث رحمه الله فى الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون فى الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال رَبَّنا على ارادة القول اى يقولون ربنا على انه بيان لاستغفارهم او حال اى قائلين وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً نصب على التمييز والأصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان فى حقه فازيل عن أصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة
وعلم واسعان كل شىء وتقديم الرحمة وان كان العلم أشمل واقدم تعلقا من الرحمة لأنها المقصودة بالذات هاهنا وفى عين المعاني ملأت كل شىء نعمة وعلما به يقول الفقير دخل فى عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله رحمة دنيوية البتة وأقلها الوجود وللشيطان انظار الى يوم الدين ويكون من الرحمة الدنيوية الى غير ذلك فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الفاء لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء