( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ٧ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم وممن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ٨ وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم( ( غافر : ٧-٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان ما أظهره المشركون للمؤمنين من العداوة، ومجادلتهم للرسل بالباطل لإطفاء نور دعوتهم- أردف ذلك بيان أن أشرف المخلوقات وهم الملائكة الذين يحملون العرش والحافون حول العرش - يحبون المؤمنين ويطلبون لهم ولآبائهم وأزواجهم وذرياتهم المغفرة من ربهم، فلا تبال أيها الرسول بهؤلاء المشركين ولا تقم لهم وزنا، وكفاك نصرة حملة العرش والحافين حوله.
تفسير المفردات :
العرش : مركز تدبير العالم كما تقدم إيضاح ذلك في سورة يونس، وندع أمر وصفه إلى عالم الغيب فهو العليم بعرشه ووصفه، وقهم : أي احفظهم من وقيته كذا أي حفظته.
الإيضاح :
( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا( أي إن الملائكة الذين يحملون عرش ربهم، والملائكة الذين هم حوله ينزهون الله متلبسين بحمده على نعمه، ويقرون بأن لا إله إلا هو ولا يستكبرون عن عبادته، ويسألون أن يغفر لمن أقروا بمثل ما أقروا به من توحيد الله والبراءة من كل معبود سواه.
ونحن نؤمن بما جاء في الكتاب الكريم من حمل الملائكة للعرش، ولا نبحث عن كيفيته ولا عن عدد الحاملين له، فإن ذلك من الشؤون التي لم يفصلها لنا الكتاب ولا السنة المتواترة فنكل أمر علمها إلى ربنا، وعلينا التسليم بما جاء في كتابه.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الحمل يراد به التدبير والحفظ، وأن الحفيف والطواف بالعرش يراد به القرب من ذي العرش سبحانه، ومكانة الملائكة لديه، وتوسطهم في نفاذ أمره.
ثم بين سبحانه كيفية استغفارهم للمؤمنين فقال حاكيا عنهم :
( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما( أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء من خلقك، والمراد أن رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم، وعلمك يحيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم.
( فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم( أي فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأقلعوا عن ذنوبهم، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات، وترك المنكرات، واجعل بينهم وبين عذاب الجحيم وقاية بأن تلزمهم الاستقامة، وتتم نعمتك عليهم، فإنك وعدت من كان كذلك بالبعد عن هذا العذاب، ولا يبدل القول لديك. قال مطرف بن عبد الله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشيطان، وتلا هذه الآية.
وقال خلف بن هشام البزار القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى، فلما بلغت ( ويستغفرون للذين آمنوا( بكى، ثم قال يا خلف : ما أكرم المؤمن على الله، يكون نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له.
( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ٧ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم وممن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ٨ وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم( ( غافر : ٧-٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان ما أظهره المشركون للمؤمنين من العداوة، ومجادلتهم للرسل بالباطل لإطفاء نور دعوتهم- أردف ذلك بيان أن أشرف المخلوقات وهم الملائكة الذين يحملون العرش والحافون حول العرش - يحبون المؤمنين ويطلبون لهم ولآبائهم وأزواجهم وذرياتهم المغفرة من ربهم، فلا تبال أيها الرسول بهؤلاء المشركين ولا تقم لهم وزنا، وكفاك نصرة حملة العرش والحافين حوله.
تفسير المراغي
المراغي