ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

المكذبة السابقة كذلك حقت كلمة العذاب عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من قومك أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) بدل من كلمت ربّك بدل الكل على قراءة كلمة ربّك وبدل البعض على قراءة كلمات او بدل الاشتمال على ارادة اللفظ او المعنى وقال الأخفش تقديره لانّهم وبانّهم اصحاب النّار-.
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ اى الطائفون به وهم الكروبيون وهم سادة الملائكة قال ابن عباس حملة العرش ما بين كعب أحدهم الى أسفل قدميه مسيرة خمس مائة عام ويروى ان أقدامهم فى تخوم الأرضين «اى حدودها ومعالمها- منه ره» والأرضون والسماوات الى حجزتهم وهم يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح- وقال ميسرة بن عبد ربه أرجلهم فى ارض السفلى ورءوسهم تحت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من اهل السماء السابعة واهل السماء السابعة أشد خوفا من التي تليها والتي تليها أشد خوفا من التي تليها- وقال مجاهد بين الملائكة والعرش سبعون حجابا من نور وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ اذن لى ان أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبع مائة عام- رواه ابو داود والضياء بسند صحيح وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال ان ما بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثلاثين الف سنة والعرش يكسى كل يوم سبعون الف لون من النور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والأشياء كلها فى العرش كحلقة فى فلاة- وقال مجاهد بين السماء السابعة وبين العرش سبعون الف حجاب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة- وقال وهب بن منبه ان حول العرش سبعون الف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون بالعرش يقبل هولاء ويقبل هؤلاء فاذا استقبل بعضهم بعضا هلّل هؤلاء وكبر هولاء ومن ورائهم سبعون الف صف قيام أيديهم الى أعناقهم قد وضعوها على عواتقهم فاذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رافعوا أصواتهم

صفحة رقم 243

فقالوا سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت الله لا اله غيرك أنت الأكبر الخلق كلهم راجعون إليك ومن وراء هولاء مائة الف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد الا وهو يسبح بتحميدة لا يسبحه الاخر ما بين جناحى أحدهم مسيرة ثلاث مائة عام وما بين شحمة اذنه الى عاتقه اربع مائة عام واحتجب الله من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من در ابيض وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين حجابا من ياقوت اصفر وسبعين حجابا من زبرجد اخضر وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه الا الله تعالى قال ولكل واحد من جملة العرش ومن حوله اربعة وجوه وجه ثور ووجه اسد ووجه نسر ووجه انسان ولكل واحد منهم اربعة اجنحة اما جناحان فعلى وجهه مخافة ان ينظر الى العرش فيصعق واما جناحان فيهفو بهما كما يهفو هذا الطائر بجناحيه إذا حركه ليس لهم كلام الا التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد- يُسَبِّحُونَ الله اى يذكرونه بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام متلبسين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ قال البيضاوي جعل التسبيح أصلا والحمد حالا لان الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح وَيُؤْمِنُونَ بِهِ اى يصدقون بانه تعالى موجود واجب وجوده خالق للاشياء كلها أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد اخبر الله تعالى عنهم بالايمان إظهارا لفضله وتعظيما لاهله وايماء بان الملائكة فى العبودية والعجز والايمان بالغيب كسائر الخلائق لا كما تزعم الكفار انهم بنات الله وردّا على المجسمة عن شهر بن حوشب قال حملة العرش ثمانية اربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك واربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك قال فكانهم يرون ذنوب بنى آدم وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فيه تنبيه على ان المشاركة فى الايمان يوجب النصح والشفقة وان تخالف الأجناس لانها أقوى المناسبات كما قال الله تعالى انّما المؤمنون اخوة رَبَّنا اى يقولون ربّنا وجملة يقولون مع ما فى حيزه حال من فاعل يستغفرون وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً اى وسعت كل شىء رحمتك وعلمك فازيل عن أصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم

صفحة رقم 244

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية