ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

فلما جاءتهم عطف على ما أغنى رسلهم بالبينات بالمعجزات والآيات الواضحات فرحوا بما عندهم من العلم واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم ما يزعمون علما نافعا وهو في الحقيقة إما جهل مركب كقول اليونانيين وغيرهم من الكفار في الإلهيات وبعض الطبيعيات والرياضيات، وكقول كفار مكة لن نبعث ولن نعذب كذا قال مجاهد وكقول اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ١ وإما علم متعلق بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، قال الله تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون { ٧ }٢ فلما جاءتهم رسلهم معلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبنائها على الإجمال في طلب الدنيا وترك إتباع الشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤوا بها واستهزؤوا بهم واعتقدوا أن علمهم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به، وإما علم بأشياء لا ينفعهم في الآخرة كعلم الطبيعي والرياضي والنجوم والسحر والشعوذة لأهل اليونان والهند وغيرهم، روي أن أفلاطون سأل عيسى بن مريم عليه السلام امتحانا لنبوته فقال إن كانت السماوات قسما والحوادث سهاما والإنسان هدفا والرامي هو الله فأين المفر ؟ فأجاب عيسى عليه السلام ففروا إلى الله حينئذ أيقن أفلاطون بنبوته لكن قال إنما الأنبياء لأجل الناقصين ونحن كاملون لا حاجة لنا إلى الرسل، وعن سقراط أنه سمع موسى عليه السلام وقيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهتدون لا حاجة لنا بمن يهدينا، وقيل معناه فرحوا أي ضحكوا استهزاء بما عندهم أي عند الأنبياء من العلم ويؤيده قوله تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وقيل ضمير فرحوا راجع إلى الرسل يعني لما رأى الأنبياء تمادى جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من الله العلم وشكروا لله تعالى عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم

١ سورة البقرة، الآية: ١١١..
٢ سورة الروم، الآية: ٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير