ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

يقال فأية آيات الله بتاء التأنيث لكون أي عبارة عن المؤنث لاضافته إليها قلت تذكير أي هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى أي اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافى الإبهام وهذا فى غير النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث أيا الواقعة فى نداء المؤنث كما فى قوله تعالى (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن هداية الله تعالى الى جهة الإرشاد وكيفيته اصل الأصول قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت أبا العباس الخضر فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه فارسله الىّ إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا أراد الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة يرى فى مرائى الأشياء جمال الوحدة

محقق همى بيند اندر ابل كه در خوب رويان چين و چكل
ثم ان أعظم الآيات أنبياء الله وأولياؤه إذ تجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين وأي منكر أعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة والبراهين الواضحة قال سهل اظهر آياته فى أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن أنكر آيات أوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على الأولياء الأمارات لاهم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقولَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ)
ثم ان الإنكار بعد التعريف والاعلام أشد منه قبله فطوبى لمن أخذ باشارة المرشد وإرشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين قال حجة الإسلام العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر الى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل
برك درختان سبز در نظر هوشيار هر ورقى دفتريست معرفت كردكار
ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالأسباب وأعظمها الذكر فى جميع الأوقات الى ان يفتح مفتح الأبواب أَفَلَمْ يَسِيرُوا الهمزة للاستفهام التوبيخي والفاء للعطف على مقدر اى أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا فِي الْأَرْضِ [در زمين عاد وثمود] فَيَنْظُرُوا ويعتبروا جواب الاستفهام: وبالفارسية [تا بنگرند كه] كَيْفَ كانَ [چهـ كونه بود] عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المهلكة يعنى انهم قد ساروا فى أطراف الأرض وسافروا الى جانب الشام واليمن وشاهدوا مصارع المكذبين من الأمم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم فلا يكذبوك يا محمد ثم بين مبادى احوال الأمم المتقدمة وعواقبها فقال كانُوا اى تلك الأمم أَكْثَرَ عددا مِنْهُمْ اى من قومك وَأَشَدَّ قُوَّةً

صفحة رقم 219

فى الأبدان والعدد وَآثاراً فِي الْأَرْضِ باقية بعدهم من الابنية والقصور والمصانع وهى جمع مصنعة بفتح النون وضمها شىء كالحوض يجمع فيه ماء المطر ويقال له الصهريج ايضا وتغلط فيه العامة من الأتراك فيقولون صارنج واكثر بلاد العرب محتاجة الى هذا لقلة الماء الجاري والآبار وفى التأويلات النجمية (وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) بطول الأعمار وقيل هى آثار أقدامهم فى الأرض بعظم اجرامهم- وحكى- عن الشيخ محيى الدين بن العربي قدس سره انه قال قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس عليه السلام سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثى شبر فَما أَغْنى عَنْهُمْ يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه ونفعه وهو إذا استعمل بعن يتعدى الى مفعول كما سبق اى لم يغن عنهم لم يدفع ولم ينفع ما كانُوا يَكْسِبُونَ كسبهم او مكسوبهم من الأموال والأولاد وترتيب العساكر فاذا لم تفدهم تلك المكنة العظيمة الا الخيبة والخسار فكيف هؤلاء الفقراء المساكين. ويجوز ان تكون ما الاولى استفهامية بمعنى أي شىء اغنى عنهم ذلك وما الثانية على التقديرين فاعل اغنى وهذه الفاء بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم ان ذلك يغنى عنهم فلم يترتب عليه إلا عدم الإغناء فهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما فى قولك وعظته فلم يتعظ اى لم يترتيب عليه إلا عدم الاتعاظ مع انه عكس المتوقع فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء تفسير وتفصيل لما أبهم وأجمل من عدم الإغناء فهى تعقيبية وتفسيرية إذ التفسير يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ لقوله (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) اى أظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل ولمراد بالعلم ما لهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق للواقع حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة فان الحكماء كانوا يصغرون علوم الأنبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا كما قال سقراط لما ظهر موسى عليه السلام نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى تهذيب غيرنا: قال المغربي

علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان از خيالات وظنون اهل يونان دم مزن
وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه النبي فى الإسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه السلام: قال الحافظ
سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق چهـ سود چون دل دانا و چشم بينا نيست
وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم الذي أظهره رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى نزل

صفحة رقم 220

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية