هذا الشوط استكمال للتعقيب في آخر الدرس الماضي. استكمال لتوجيه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] والمؤمنين إلى الصبر، حتى يأذن الله، ويتحقق وعده ووعيده، سواء تحقق هذا في حياته [ صلى الله عليه وسلم ] أم استأخر بعد وفاته. فالأمر ليس أمره، إنما هو أمر هذه العقيدة والمؤمنين بها والمجادلين فيها، المستكبرين عنها. والحكم في هذا الأمر هو الله. وهو الذي يقود حركتها ويوجه خطواتها كما يشاء.
فأما هذا الشوط الجديد - الذي تختم به السورة - فيستطرد في عرض جوانب أخرى من هذه الحقيقة..
إن قصة هذا الأمر قصة طويلة وقديمة، ولم تبدأ برسالة الإسلام ورسوله - عليه الصلاة والسلام - فقبله كانت رسل. قص الله بعضهم عليه وبعضهم لم يقصصهم عليه. وكلهم ووجهوا بالتكذيب والاستكبار. وكلهم طولب بالآيات والخوارق. وكلهم تمنى لو يأتي الله بخارقة يذعن لها المكذبون. ولكن ما من آية إلا بإذن الله، في الوقت الذي يريده الله. فهي دعوته، وهو يصرفها كيف يشاء.
على أن آيات الله مبثوثة في الكون، معروضة للأنظار في كل زمان ومكان. يتحدث منها هنا عن الأنعام، والفلك، ويشير اشارة عامة إلى سائرها الذي لا يملك إنكاره أحد.
ويختم السورة بلمسة قوية عن مصارع الغابرين، الذين وقفوا موقف المكذبين، وغرهم ما كانوا فيه من القوة والعمارة والعلم. ثم أدركتهم سنة الله :( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، سنة الله التي قد خلت في عباده، وخسر هنالك الكافرون )..
وبهذا الإيقاع تختم السورة التي دارت كلها على المعركة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان حتى ختمت هذا الختام الأخير..
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم )..
والعلم - بغير إيمان - فتنة. فتنة تعمي وتطغي. ذلك أن هذا اللون من العلم الظاهري يوحي بالغرور، إذ يحسب صاحبه أنه يتحكم بعلمه هذا في قوى ضخمة، ويملك مقدرات عظيمة، فيتجاوز بنفسه قدرها ومكانها ! وينسى الآماد الهائلة التي يجهلها. وهي موجودة في هذا الكون ؛ ولا سلطان له عليها. بل لا إحاطة له بها. بل لا معرفة له بغير أطرافها القريبة. وبذلك ينتفخ فيأخذ أكثر من حقيقته. ويستخفه علمه وينسى جهله. ولو قاس ما يعلم إلى ما يجهل وما يقدر عليه في هذا الكون إلى ما يعجز حتى عن إدراك سره لطامن من كبريائه، وخفف من فرحه الذي يستخفه.
وهؤلاء فرحوا بما عندهم من العلم. واستهزأوا بمن يذكرهم بما وراءه :
( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون )..
هذا الشوط استكمال للتعقيب في آخر الدرس الماضي. استكمال لتوجيه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] والمؤمنين إلى الصبر، حتى يأذن الله، ويتحقق وعده ووعيده، سواء تحقق هذا في حياته [ صلى الله عليه وسلم ] أم استأخر بعد وفاته. فالأمر ليس أمره، إنما هو أمر هذه العقيدة والمؤمنين بها والمجادلين فيها، المستكبرين عنها. والحكم في هذا الأمر هو الله. وهو الذي يقود حركتها ويوجه خطواتها كما يشاء.
فأما هذا الشوط الجديد - الذي تختم به السورة - فيستطرد في عرض جوانب أخرى من هذه الحقيقة..
إن قصة هذا الأمر قصة طويلة وقديمة، ولم تبدأ برسالة الإسلام ورسوله - عليه الصلاة والسلام - فقبله كانت رسل. قص الله بعضهم عليه وبعضهم لم يقصصهم عليه. وكلهم ووجهوا بالتكذيب والاستكبار. وكلهم طولب بالآيات والخوارق. وكلهم تمنى لو يأتي الله بخارقة يذعن لها المكذبون. ولكن ما من آية إلا بإذن الله، في الوقت الذي يريده الله. فهي دعوته، وهو يصرفها كيف يشاء.
على أن آيات الله مبثوثة في الكون، معروضة للأنظار في كل زمان ومكان. يتحدث منها هنا عن الأنعام، والفلك، ويشير اشارة عامة إلى سائرها الذي لا يملك إنكاره أحد.
ويختم السورة بلمسة قوية عن مصارع الغابرين، الذين وقفوا موقف المكذبين، وغرهم ما كانوا فيه من القوة والعمارة والعلم. ثم أدركتهم سنة الله :( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، سنة الله التي قد خلت في عباده، وخسر هنالك الكافرون )..
وبهذا الإيقاع تختم السورة التي دارت كلها على المعركة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان حتى ختمت هذا الختام الأخير..
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم )..
والعلم - بغير إيمان - فتنة. فتنة تعمي وتطغي. ذلك أن هذا اللون من العلم الظاهري يوحي بالغرور، إذ يحسب صاحبه أنه يتحكم بعلمه هذا في قوى ضخمة، ويملك مقدرات عظيمة، فيتجاوز بنفسه قدرها ومكانها ! وينسى الآماد الهائلة التي يجهلها. وهي موجودة في هذا الكون ؛ ولا سلطان له عليها. بل لا إحاطة له بها. بل لا معرفة له بغير أطرافها القريبة. وبذلك ينتفخ فيأخذ أكثر من حقيقته. ويستخفه علمه وينسى جهله. ولو قاس ما يعلم إلى ما يجهل وما يقدر عليه في هذا الكون إلى ما يعجز حتى عن إدراك سره لطامن من كبريائه، وخفف من فرحه الذي يستخفه.
وهؤلاء فرحوا بما عندهم من العلم. واستهزأوا بمن يذكرهم بما وراءه :
( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون )..