الجزء الخامس والعشرون
بسم الله الرحمان الرحيم
إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد( ٤٧ )وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ( فصلت : ٤٧-٤٨ ).
تفسير المفردات : الساعة : يوم القيامة، الأكمام : واحدهما كم( بالكسر ) : وعاء الثمرة ؛ وقد يطلق على كل ظرف لمال أو غيره، آذناك : أي أعلمناك ؛ يقال : آذنه يؤاذنه أي أعلمه كما قال :
آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء
المعنى الجملي : بعد أن هدد الكافرين بأن جزاء كل عامل سيصل إليه يوم القيامة كاملا غير منقوص، إن خيرا فخير وإن شرا فشر-أردف ذلك بيان أن هذا اليوم لا سبيل للخلق إلى معرفته، فلا يعلمه إلا هو، وأن علم الحوادث المقبلة في أوقاتها المعينة مما استأثر الله به، فلا يعلم أحد متى تخرج الثمر من الأكمام، ولا متى تحمل المرأة ولا متى تضع. ثم ذكر أنه سبحانه يوم القيامة ينادي المشركين تهكما وتقريعا لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟فيجيبون : الآن لا نشهد لأحد منهم بالشركة في الألوهية، وقد غابوا عنهم فلا يرجون منهم نفعا، ولا يفيدونهم خيرا، وأيقنوا حينئذ أن لا مهرب لهم من العذاب
روي أن المشركين قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى تقوم الساعة فنزلت الآية.
الإيضاح : إليه يرد علم الساعة أي إذا سئل عنها أحد رد علمها إليه تعالى، فإنه لا يعلم متى قيامها سواه، وقد جاء في الحديث :( إن جبريل عليه السلام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ).
ونحو الآية قوله تعالى : إلى ربك منتهاها ( النازعات : ٤٤ )وقوله تعالى : لا يجليها لوقتها إلا هو ( الأعراف : ١٨٧ ).
وبعد أن ذكر أنه استأثر بعلم الساعة بين أنه اختص أيضا بعلم الغيب ومعرفة ما سيحدث في مستأنف الأزمنة فقال :
وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه أي وما تبرز الثمرة من وعائها الذي هي مغلفة به، وما تحمل أنثى ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله، فهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
ونحو الآية قوله : يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار* عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ( الرعد : ٨، ٩ ).
وفي هذا دليل على أن المنجمين لا يمكنهم الجزم بشيء مما يقولون البتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد يصيب وربما لا يصيب، وعلم الله هو المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد.
ثم ذكر بعض ما يحدث في هذا اليوم فقال :
ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد أي واذكر أيها الرسول لقومك يوم ينادي سبحانه عباده المشركين على رؤوس الأشهاد تهكما بهم واستهزاء بأمرهم- أين شركائي الذين عبدتموهم معي ؟فيجيبون ويقولون : أعلمناك أنه ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكا، ونفي الشهادة يراد به التبرؤ منهم، لأن الكفار يوم القيامة ينكرون عبادة غير الله كما حكى الله عنهم أنهم قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ( الأنعام : ٢٣ ).
والخلاصة : إن قوله آنذاك إخبار بإعلام سابق علمه الله من أحوالهم يوم القيامة، وأنهم لم يبقوا على الشرك، وعلى تلك الشهادة، كأنهم يقولون أنت أعلم به، ثم يأخذون في الجواب.
المعنى الجملي : بعد أن هدد الكافرين بأن جزاء كل عامل سيصل إليه يوم القيامة كاملا غير منقوص، إن خيرا فخير وإن شرا فشر-أردف ذلك بيان أن هذا اليوم لا سبيل للخلق إلى معرفته، فلا يعلمه إلا هو، وأن علم الحوادث المقبلة في أوقاتها المعينة مما استأثر الله به، فلا يعلم أحد متى تخرج الثمر من الأكمام، ولا متى تحمل المرأة ولا متى تضع. ثم ذكر أنه سبحانه يوم القيامة ينادي المشركين تهكما وتقريعا لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟فيجيبون : الآن لا نشهد لأحد منهم بالشركة في الألوهية، وقد غابوا عنهم فلا يرجون منهم نفعا، ولا يفيدونهم خيرا، وأيقنوا حينئذ أن لا مهرب لهم من العذاب
روي أن المشركين قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى تقوم الساعة فنزلت الآية.
تفسير المراغي
المراغي