قَوْله تَعَالَى: شرع لكم من الدّين أَي: بَين لكم من الدّين، وَالشَّرْع هُوَ الْبَيَان، وَيُقَال: أظهر لكم وأمركم.
وَقَوله: مَا وصّى بِهِ نوحًا أَي: أَمر بِهِ نوحًا، وَيُقَال: إِن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام أول من جَاءَ بِتَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْأَخَوَات وَالْبَنَات.
وَقَوله: وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك أَي: وَشرع الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك.
وَقَوله: وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَي: وَمَا أمرنَا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى.
وَقَوله: أَن أقِيمُوا الدّين أَي: اثبتوا على التَّوْحِيد، وَقيل: أقِيمُوا الدّين أَي: اسْتَقِيمُوا على الدّين. وَيُقَال: أقِيمُوا الدّين هُوَ فعل الطَّاعَات وامتثال الْأَوَامِر.
أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ كبر على الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ الله يجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء وَيهْدِي إِلَيْهِ من ينيب (١٣) وَمَا تفَرقُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك إِلَى أجل مُسَمّى لقضي بَينهم وَإِن الَّذين أورثوا الْكتاب من بعدهمْ لفي شكّ مِنْهُ مريب (١٤) فَلذَلِك فَادع
وَقَوله: وَلَا تتفرقوا فِيهِ أَي: كَمَا تَفَرَّقت الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَي: آمنُوا بِالْبَعْضِ وَكَفرُوا بِالْبَعْضِ.
وَقَوله: كبر على الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ أَي: عظم عِنْد الْمُشْركين مَا تدعوهم إِلَيْهِ من التَّوْحِيد، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب.
وَقَوله: الله يجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء أَي: يستخلص لدينِهِ من يَشَاء.
وَقَوله: وَيهْدِي إِلَيْهِ من ينيب أَي: يرشد إِلَى الرُّجُوع إِلَيْهِ من اخْتَار الرشد والإنابة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم