ذلك أي الذي ذكر من نعيم الجنة الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قوله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أي على تبليغ الرسالة أجراً أي جزاء إلا المودة في القربى ( خ ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله إلا المودة في القربى فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : عجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن بطن من قريش إلا وله فيهم قرابة فقال ألا تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، وعن ابن عباس أيضاً في قوله إلا المودة في القربى : يعني أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا رحمي، وإليه ذهب مجاهد وقتادة وعكرمة ومقاتل والسدي والضحاك ( خ ) عن ابن عمر أن أبا بكر قال : ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته واختلفوا في قرابته، فقيل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم وقيل أهل بيته من تحرم عليه الصدقة من أقاربه وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في جاهلية ولا في إسلام ( م ). عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به » فحثَّ على كتاب الله ورغب فيه ثم قال «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين من أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرمت عليهم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ». فإن قلت طلب الأجر على تبليغ الرسالة والوحي لا يجوز لقوله في قصة نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين قلت لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على تبليغ الرسالة.
بقي الجواب عن قوله إلا المودة في القربى .
فالجواب عنه من وجهين : الأول معناه لا أطلب منكم إلا هذه وهذا في الحقيقة ليس بأجر ومنه قول الشاعر :
| ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم | بهن فلول من قراع الكتائب |
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي