ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

وتراهم يُعرضون عليها ؛ على النار، يدلّ عليها ذكر العذاب. والخطاب لكل مَن يتأتى منه الرؤية خاشعين من الذل ؛ متذللين متضائلين مما دهاهم، فالخشوع : خفض البصر وإظهار الذل، ينظرون إلى النار من طَرْفٍ خَفِيٍّ ضعيف بمسارقة، كما ترى المصْبُور ينظر إلى السيف عند إرادة قتله. وقال الذين آمنوا إِن الخاسرين الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم بالتعرُّض للعذاب الخالد يومَ القيامة ، و " يوم " : متعلق بخسروا. وقول المؤمنين واقع في الدنيا. ويقال، أي : يقولونه يوم القيامة، إذا رأوهم على تلك الصفة : ألا إِن الظالمين في عذابٍ مقيم ؛ دائم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من تنكبتْه العناية السابقة، وأدركته الغواية اللاحقة، لم ينفع فيه وعظ ولا تذكير، وليس له من عذاب الله وليّ ولا نصير، فإذا تحققت الحقائق، وطلب الرجوع، لم يجد له سبيلاً، وبَقِيَ في الهوان خاشعاً ذليلاً، فيُعيرهم مَن سبقتْ لهم العناية، من أهل الجد والتشمير، ويقولون : هؤلاء الذين خسروا أنفسهم، حيث لم يُتعبوها في مرضاة الله، وأهليهم، حيث لم يذكِّروهم الله.
قال القشيري : قوله تعالى : استجيبوا لربكم بالوفاء بعهده، والقيام بحقِّه، والرجوع من مخالفته إلى موافقته، والاستسلام في كل وقت لحُكمِه والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوحٌ، وعن قريبٍ سيُغْلَقُ البابُ على القلب بغتة، ويُؤخذ فلتةً. هـ. ويقال لكل واعظ وداع : فإِن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً... الآية.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير