ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

وعنه عليه السلام إذا جمع الله الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون وما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا اغتفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ارباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم هم ينتصرون من الظالم وهو نفسهم بكج عنانها عن الركض فى ميدان المخالفة وجزاء سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص او الشهوة او الغضب او البخل او الجبن او الحسد او الكبر او الغل سيئة تصدر من القلب مثل ما يصادف علاجها اى يضد تلك الأوصاف فان العلاج بأضدادها ولا يجاوز عن حد المعالجة فى رياضة النفس وجهادها فان لنفسك عليك حقا فمن عفا عن المبالغة فى رياضة النفس وجهادها بعد ان أصلح النفس بعلاج أضداد أو صافها فاجره على الله بان يتصف بصفاته فان من صفاته العفو وهو عفو يحب العفو فيكون العبد عفوا محبو بالله تعالى انه لا يحب الظالمين الذين يضعون شدة الرياضة مع النفس موضع العفو وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ اللام لام الابتداء ومن شرطية لدخول الفاء فى جوابها وهو فاولئك او موصولة ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط وقوله بعد ظلمه من اضافة المصدر الى المفعول اى بعد ما ظلم وقرىء به وتذكير الضميرين باعتبار لفظ من والمعنى ولمن انتقم واقتص بعد ظلم الظالم إياه يعنى فى الحقوق المالية والجزاء فيما إذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعي بغير الجنس ايضا فَأُولئِكَ المنتصرون فهو اشارة الى من والجمع باعتبار المعنى ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ بالمعاتبة او المعاقبة لانهم فعلوا ما أبيح لهم من الانتصار يا ايشانرا كناهى نيست والسبيل الطريق الذي فيه سهولة والآية دفع لما تضمنه السياق من اشعار سد باب الانتصار إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ اى يبتدئو انهم بالإضرار او يعتدون فى الانتقام وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
اى يتكبرون فيها تجبرا وإفسادا أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بسبب ظلمهم وبغيهم وَلَمَنْ صَبَرَ على الأذى واللام للابتدآء ومن موصولة مبتدأ وَغَفَرَ لمن ظلمه ولم ينتصر وفوض امره الى الله تعالى وعن على رضى الله عنه الجزع اتعب من الصبر
در حوادث بصبر كوش كه صبر... برضاى خداى مقرونست
إِنَّ ذلِكَ منه لانه لا بد من العائد الى المبتدأ فحذف ثقة بغاية ظهوره كما فى قوله السمن منوان بدرهم وفى حواشى سعدى المفتى قد يقال لا حاجة الى تقدير الراجع لان ذلك اشارة الى صبره لا الى مطلق الصبر فهو متضمن للضمير فان قلت ان دلالة الفعل انما هى على الزمان ومطلق الحدث كما قرر فالظاهر رجوع الضمير اليه قلت نعم ولكن اسناده الى ضمير من يفيده لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ اى من معزومات الأمور اى مما يحب العزم عليه من الأمور بايجاب العبد على نفسه لكونه من الأمور المحمودة عند الله تعالى والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر والعزيمة الرأى الجد كما فى المفردات وبالفارسية از مهم ترين كارها است واين

صفحة رقم 336

إلخ فى موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية هَلْ آيا هست إِلى مَرَدٍّ بمعنى الرد أي الرجعة الى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ هيچ راهى يا جاده تا برويم وتدارك ما فات كنيم از ايمان وعمل صالح وقد سبق بيانه فى قوله فى حم المؤمن فهل الى خروج من سبيل وَتَراهُمْ تبصرهم ايها الرائي حال كونهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها اى على النار المدلول عليها بالعذاب وقد سبق معنى العرض فى حم المؤمن عند قوله النار يعرضون عليها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ من للتعليل متعلق بخاشعين اى حال كونهم خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان وقد يعلق من الذل بينظرون ويوقف على خاشعين يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ الطرف مصدر فى الأصل ولهذا لم يجمع وهو تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن يلازم النظر كما فى المفردات والمعنى حال كونهم يبتدىء نظرهم الى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف يعنى يسارقون النظر الى النار خوفا منها وذلة فى أنفسهم كما ينظرون الى المقتول الى السيف فلا يقدر ان يملأ عينيه منه وهكذا نظر الناظر الى المكاره لا يقدر ان يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل فى نظره الى المحاب وقال الكلبي ينظرون بأبصار قلوبهم ولا ينظرون بأبصار ظواهر هم لانهم يسحبون على وجوههم او لانهم يحشرون عميا فينظرون كنظر الأعمى إذا خاف حساء يقول الفقير لا حاجة الى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين لان لهم يوم القيامة أحوالا شتى بحسب المواطن فكل من النظر والسحب والحشر أعمى ثابت صحيح وفى الآية اشارة الى ان النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج فى الدنيا تتمنى الرجوع الى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريقية وتخشع إذ لم تخشع فى الدنيا من القهار فلا تنفعها ندامة ولا نسمع منها دعوة ولها نظر من طرف خفى من خجالة المؤمنين إذ يعيرونها بما ذكروها فلم تسمع وهى نفوس الظالمين (كما قال السعدي)

ترا خود بماند سر از تنك پيش كه كردت برآيد عملهاى خويش
برادر ز كار بدان شرم دار كه در روى نيكان شوى شرمسار
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا وجاهدوا فى الله تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم إِنَّ الْخاسِرِينَ اى المتصفين بحقيقة الخسران وهو انتقاص رأس المال وينسب الى الإنسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجة كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر وفى القنيات النفيسة كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذي جعله الله الخسران المبين وكل خسران ذكره الله فى القرآن فهو على هذا المعنى الا خير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية وخبران قوله تعالى الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ آنانند كه زيان كردند بنفسهاى خويش وكسان خود بالتعريض للعذاب الخالد يَوْمَ الْقِيامَةِ اما ظرف لخسروا والقول فى الدنيا او لقال اى يقولون لهم حين يرونهم على تلك الحالة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه (وقال الكاشفى) زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ كردانيدند وزمان زيان در اهالى اگر دوزخى اند بانكه ايشانرا از ايمان باز داشتند واگر بهشتى اند بانكه از ديد از ايشان محروم ماندند قال ابن الملك فى شرح المشارق الأهل

صفحة رقم 338

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية