قَوْله تَعَالَى: وتراهم يعرضون عَلَيْهَا أَي: على النَّار، وَيُقَال: إِن الْآيَة فِي آل فِرْعَوْن، وَيُقَال: فِي آل فِرْعَوْن وَغَيرهم. وَالأَصَح أَن هَذَا فِي الْقِيَامَة، ويعرضون على النَّار ليدخلوا فِيهَا.
وَقَوله: خاشعين من الذل أَي: خاضعين من الذل، وَمَعْنَاهُ: [الانكسار] وذلة النَّفس حِين يرَوْنَ الْعَذَاب وتنزل بهم الندامة.
قَوْله: ينظرُونَ من طرف خَفِي أَي: يسارقون النّظر إِلَى النَّار، وَيُقَال: ينظرُونَ بأنصاف عيونهم، وَلَا يفتحون أَعينهم عَلَيْهَا خوفًا مِنْهَا. وَعَن بَعضهم قَالَ: ينظرُونَ بقلوبهم؛ لأَنهم يحشرون عميا، فالطرف الْخَفي هُوَ رُؤْيَة الْقلب.
وَقَوله: وَقَالَ الَّذين آمنُوا إِن الخاسرين الَّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة أما خسرانهم أنفسهم فبدخولهم النَّار، وَأما خسرانهم أَهْليهمْ فلأنهم لَو آمنُوا أَصَابُوا أَهلا فِي الْجنَّة، فَلَمَّا كفرُوا ودخلوا النَّار فاتهم أهلوهم فِي الْجنَّة، فَهُوَ خسران الْأَهْل. وَيُقَال: لكل وَاحِد من الْكفَّار أهل مُسَمّى فِي الْجنَّة لَو آمن.
وَقَوله: أَلا إِن الظَّالِمين فِي عَذَاب مُقيم أَي: دَائِم.
عَذَاب مُقيم (٤٥) مَا كَانَ لَهُم من أَوْلِيَاء ينصرونهم من دون الله وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من سَبِيل (٤٦) اسْتجِيبُوا لربكم من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مرد لَهُ من الله مَا لكم من ملْجأ يَوْمئِذٍ وَمَا لكم من نَكِير (٤٧) فَإِن أَعرضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظا إِن عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ وَإِنَّا إِذا أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة فَرح بهَا وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم
صفحة رقم 85تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم