ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

قَوْله تَعَالَى: وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك روحا من أمرنَا الرّوح هَاهُنَا هُوَ الْقُرْآن سَمَّاهُ روحا؛ لِأَنَّهُ تحيا بِهِ الْقُلُوب كالروح تحيا بِهِ النُّفُوس، وَقيل: إِنَّه النُّبُوَّة، وَالْأول أشهر.
وَقَوله: من أمرنَا أَي: بأمرنا.
وَقَوله: وَمَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان الْكتاب هُوَ الْقُرْآن، وَقيل: مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب لَوْلَا أنزلنَا إِيَّاه عَلَيْك. وَقَوله: وَلَا الْإِيمَان الْمَعْرُوف أَن المُرَاد بِهِ شرائع الْإِيمَان، وَهَذَا قد حكى عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَغَيره من أَئِمَّة السّنة.
وَعَن بَعضهم أَن مَعْنَاهُ: مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان أَي: قبل الْبلُوغ. وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان أَي: أهل الْإِيمَان، وَهَذَا حكى عَن الْحُسَيْن بن الْفضل البَجلِيّ.
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة النزال بن سُبْرَة عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: " قيل لرَسُول الله: هَل عبدت وثنا قطّ؟ قَالَ: لَا. وَقيل لَهُ: هَل شربت خمرًا قطّ؟ قَالَ: لَا. وَمَا زلت أعرف أَن مَا هم عَلَيْهِ بَاطِل، وَلم يُوح إِلَى كتاب وَلَا إِيمَان " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نورا نهدي بِهِ من نشَاء من عبادنَا وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم أَي: تَدْعُو، وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " وَإنَّك لتدعو إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم "

صفحة رقم 88

{وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (٥٢) صِرَاط الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور (٥٣) هِيَ تبين معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَقَرَأَ عَاصِم الجحدري: " وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " على مَا لم يسم فَاعله، وَمَعْنَاهُ بَين.

صفحة رقم 89

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية