ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

ولما بين الله كيفية أقسام الوحي إلى الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام قال : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا أي كما أوحينا إلى سائر رسلنا أوحينا إليك روحاً من أمرنا.
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(١) نبوة. وقال الحسن ( رضي الله عنه )(٢) : رحمة وقال السدي ومقاتل : وحياً. وقال الكلبي : كتاباً، وقال الربيع، جبريل. وقال مالك بن دينار : يعني القرآن(٣).
قوله : مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب «ما » الأولى نافية والثانية استفهامية، والجملة الاستفهامية معلقة للدِّراية(٤)، فهي في محل نصب لسدها مفعولين، والجملة المنفية بأسرها في محل نصب على الحال من لكاف في «إلَيْكَ »(٥).

فصل(٦)


المعنى : وما كنت تدري قبل الوحي ما الكتاب ولا الإيمان يعني شرائع الإيمان ومعالمه. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : الإيمان هنا الصلاة لقوله تعالى : وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [ البقرة : ١٤٣ ] أي صلاتكم(٧). وقيل : هذا على حذف(٨) مضاف أي ما كنت تدري ما الكتب ولا الإيمان(٩) حين كنت طفلاً في المهد.
وقيل الإيمان عبارة عن الإقرار بجميع ما كلف الله تعالى به وأنه قبل النبوة ما كان عارفاً بجميع تكاليف الله تعالى بل كان عارفاً بالله تعالى. وقال بعضهم : صفات الله تعالى على قسمين : منها ما يمكن معرفته بمحض دلائل العقول ومنها(١٠) مالا يمكن معرفته إلا بالدلائل السمعية فهذا القسم الثاني لم يكن معرفته حاصلاً قبل النبوة. واعلم أن أهل الأصول على أن الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام كانوا مؤمنين من قبل الوحي، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم ولم يتبين له شرائع دينه(١١).
قوله :«جَعَلْنَاهُ » الضمير يعود إما لروحاً وإما للكتاب، وإما لهما، لأنهما مقصد واحد، فهو كقوله : والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ (١٢) [ التوبة : ٦٢ ].

فصل


قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(١٣) يعني الإيمان : وقال السدي : يعني القرآن(١٤) يهدي به من يشاء «نرشد به من نشاء » مِنْ عِبَادِنَا، و«نهدي » يجوز أن يكون مستأنفاً وأن يكون مفعولاً مكرراً للفعل وأن يكون صفة لنوراً(١٥).
قوله : وَإِنَّكَ لتهدي قرأ ( شهر ) بن حوشب : لتهدي مبنياً للمفعول وابن السَّميقع : لتهدي بضم التاء وكسر الدال(١٦) من : أهدى والمراد بالصراط المستقيم الإسلام.
١ زيادة من أ..
٢ كذلك..
٣ انظر هذه الأقوال في البغوي والخازن ٦/١٢٩ والقرطبي ١٦/٥٤..
٤ ذكره السمين في الدر المصون ٤/٧٦٨ عن أبي حيان في البحر المحيط ٧/٥٢٨..
٥ ذكره العكبري في تبيانه ١١٣٦، وانظر الدر المصون السابق..
٦ هذا الفصل كله سقط من ب..
٧ البغوي المرجع السابق والرازي ٢٧/١٩٠..
٨ هذا هو رأي الرازي..
٩ كان من الأولى: أي ولا أهل الإيمان يعني من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن الرازي ٢٧/١٩٠..
١٠ الرازي المرجع السابق..
١١ نقله البغوي والخازن في تفسيريهما معالم التنزيل ولباب التأويل ٦/١٢٩..
١٢ أقول: وقد جوز الأول أبو حيان في البحر ٧/٥٢٨ والثاني ابن عطية فيما نقله عنه أبو حيان أيضا، وحكى الثلاثة أبو زكريا في معاني القرآن ٣/٢٧..
١٣ سقط من ب..
١٤ البغوي ٦/١٢٩..
١٥ الدر المصون ٤/٧٦٩..
١٦ كلتا القراءتين شاذة الأولى أوردها أبو حيان في البحر ٧/٥٢٨ وابن خالويه في المختصر ١٣٤ والسمين في الدر ٤/٧٦٨، والثانية أوردها أبو حيان والسمين في مرجعيهما السابقين..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية