ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

قلت : وكذلك : الكاف في محل النصب على المصدر، و قرآناً : مفعول " أوحينا ".
وكذلك أوحينا إِليك قرآناً عربيّاً أي : ومثل ذلك الإيحاء البديع الواضح أوحينا إليك قرآناً عربيّاً، لا لبس فيه عليك ولا على قومك، لِتُنذِر أُمَّ الْقُرَى أي : أهلها، وهي مكة ؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، أو : لأنها أشرف البقع، و تُنذر مَنْ حولها من العرب أو من سائر البلاد. قال القشيري : وجميعُ العالَم مُحْدِقٌ بالكعبة ؛ لأنها سُرَّةُ الأرضِ. ه.
وتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ؛ يوم القيامة ؛ لأنه تجمع فيه الخلائق، وفيه تجمع الأرواح والأشباح. وحذف المفعول الثاني من " تُنذر " الأول للتهويل، أي : لتنذر الناس أمراً فظيعاً تضيق عنه العبارة، لا ريبَ فيه ؛ لا شك في وقوع ذلك اليوم، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير أي : بعد جمعهم في الموقف يفترقون، فريق يُصرف إلى الجنة، وفريق إلى السعير بعد الحساب، والتقدير : فريق منهم في الجنة. والجملة : حال، أي : وتنذر يوم الجمع متفرقين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : كلُّ مَن تبع هواه، وترك لله حدّاً، أو نقض له عهداً ؛ فهو ممن اتخذ الشيطانَ وليّاً، فالله يَعلمه، لا يخفى عليه أمره، وعلى الله حسابه، ثم إن شاء عَذَّبه، وإن شاء غَفَرَ له. هـ. فيقال للواعظ أو الداعي إلى الله : لا تأسَ عليهم إن أدبروا، الله حفيظ عليهم، وما أنت عليهم بوكيل. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم داعياً إلى الله، يُنذر الناس بالقرآن، فمَن تبعه كان من أهل الجنة، ومَن خالفه كان من أهل السعير، وبقي خلفاؤه من بعده، العلماء بالله، الذين يُذكِّرون الناس، ويدلونهم على الله، فمَن صَحِبَهم وتبعهم كان من أهل الجنة ؛ جنة المعارف، أو الزخارف، أو هما، ومَن انحرف عنهم كان من أهل السعير، نار القطيعة أو الهاوية.
قال القشيري : كما أنهم اليومَ فريقان ؛ فريق في درجات الطاعات وحلاوة العبادات أو المشاهدات، وفريق في ظلمات الشِّركِ وعقوبات الجحد، فكذلك غداً، فريقٌ هم أهل اللقاء، وفريق هم أهل الشقاء. ولو شاء الله أي : أراد أن يجمعهم كلهم على الرشاد لم يكن مانع. هـ.
وقوله تعالى : فاللهُ هو الوليُّ تحويش إلى التوجُّه إلى الله، ورفض كل ما سواه، كما قال بعضهم : اتخذ الله صاحباً، ودع الناس جانباً، فكل مَن والى غيرَ الله تعالى خذله، ومن حُبه أبعده.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير