ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ( ٧ ) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ( ٨ )
أم القرى : كناية عن مكة.
يوم الجمع : كناية عن يوم القيامة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الآيتان معقبتان على الآيات السابقة، ومتممتان لما احتوته الآية السادسة بخاصة، التي وجه فيها الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث احتوت أولاهما تنبيها له أيضا بأن الله إنما أوحى إليه بالقرآن بلسان عربي لينذر أهل مكة وما حولها ويدعوهم إليه وينذرهم بيوم القيامة الذي لا ريب في مجيئه الذي سوف يكون الناس فيه فريقين فريقا في الجنة وفريقا في النار.
وهذه هي مهمته وهو غير وكيل على أحد ولا مسؤول عن أحد كما ذكرت الآية التي قبلها. وقد احتوت الآية الثانية تنبيها آخر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله قادر لو شاء على جعل الناس أمة واحدة، ولكن حكمته اقتضت أن يكون منهم الصالحون المستجيبون الذي يهتدون بهديه ويدخلهم في رحمته وينالون بره، والظالمون المنحرفون الفاسدون الذين لن يكون لهم ولي ولا نصير.
والآيتان مع الآية السادسة التي قبلها هي بسبيل مهمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإنذارية والتبشيرية من جهة وتسلية عن موقف الجحود الذي يقفه الكفار المشركون من جهة أخرى كما هو المتبادر. وفي كلمة الظالمون في الآية الثانية من الآيتين دليل على أن المقصود من ( الذين يشاء الله تعالى أن يدخلهم في رحمته ) هم الفريق الذي تحلى بحسن النية ورغب في الحق والهدى وابتعد عن الظلم والهوى، بحيث يمكن أن يقال إن هذه الآية بسبيل بيان حكمة الله تعالى في جعل الناس ذوي إرادة واختبار. فالراغبون في الحق والهدى وذوي النيات الحسنة يختارون الهدى فيدخلون في رحمة الله وينالون رضاءه. والمنحرفون عن الحق ذوو النيات الخبيثة يختارون الضلال فيستحقون غضب الله ومقته ولا يمكن أن يكون لهم ولي يحميهم ولا ناصر ينصرهم. وفي آية سورة الأعراف : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( ١٥٦ ) ضابط محكم في صدد من يدخلهم برحمته.
وفي الآية الأولى من الآيتين عود على بدء في صدد عروبة القرآن التي حكت بعض آيات السورة السابقة ما كان من المشركين من جدل فيها. فالله قد جعل القرآن عربيا حتى يفهمه أهل مكة ومن حولهم، واعتراضهم على هذا لا محل له. فالله كما أوحى إلى الأنبياء من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان أقوامهم وأوحى الله إليه بلسان قومه.
وقد توهم الآية الأولى – لأول وهلة – اقتصار الدعوة على أهل مكة وما حولها وعلى العرب الذين أنزل القرآن بلسانهم. ولما كان شمول الدعوة قد تقرر في آيات كثيرة تقريرا حاسما مما مرت منه أمثلة عديدة فالعبارة هنا تحمل على ما كان من ظرف خاص بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة وبين أهل مكة وما حولها من العرب من جهة أخرى على ما ذكرناه في مناسبات سابقة مماثلة.



تعليق على حديث مروي في صدد الفقرة
فريق في الجنة وفريق في السعير ( ٧ )
ولقد روى البغوي بطرقه في صدد جملة فريق في الجنة وفريق في السعير ( ٧ ) حديثا عن عبد الله بن عمرو قال :( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا. فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام، إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة. ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام، إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة. قال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل يا رسول الله ؟ فقال : اعملوا وسددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال : فريق في الجنة فضل من الله وفريق في السعير عدل من الله )١. والحديث على الأرجح مدني والآية مكية وإذا صح فإن المتبادر منه أولا : أن عبارة ( كتابان ) في يمينه ويساره هي بسبيل التمثيل وليست بسبيل كتابين حقيقيين فيهما جميع أسماء بني البشر في جميع أدوار الدنيا. ثانيا : إنه بسبيل التنبيه على سبق علم الله الأزلي بأهل الجنة وأهل النار وليس في نصه ولا روحه ما ينتقض ما تبادر لنا من الآية الثانية.
١ والبغوي بالإضافة إلى روايته هذا الحديث بطرقه يعزو روايته إلى الإمام أحمد أيضا. وقد أورده ابن كثير عزوا إلى هذا الإمام..

الآيتان معقبتان على الآيات السابقة، ومتممتان لما احتوته الآية السادسة بخاصة، التي وجه فيها الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث احتوت أولاهما تنبيها له أيضا بأن الله إنما أوحى إليه بالقرآن بلسان عربي لينذر أهل مكة وما حولها ويدعوهم إليه وينذرهم بيوم القيامة الذي لا ريب في مجيئه الذي سوف يكون الناس فيه فريقين فريقا في الجنة وفريقا في النار.
وهذه هي مهمته وهو غير وكيل على أحد ولا مسؤول عن أحد كما ذكرت الآية التي قبلها. وقد احتوت الآية الثانية تنبيها آخر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله قادر لو شاء على جعل الناس أمة واحدة، ولكن حكمته اقتضت أن يكون منهم الصالحون المستجيبون الذي يهتدون بهديه ويدخلهم في رحمته وينالون بره، والظالمون المنحرفون الفاسدون الذين لن يكون لهم ولي ولا نصير.
والآيتان مع الآية السادسة التي قبلها هي بسبيل مهمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإنذارية والتبشيرية من جهة وتسلية عن موقف الجحود الذي يقفه الكفار المشركون من جهة أخرى كما هو المتبادر. وفي كلمة الظالمون في الآية الثانية من الآيتين دليل على أن المقصود من ( الذين يشاء الله تعالى أن يدخلهم في رحمته ) هم الفريق الذي تحلى بحسن النية ورغب في الحق والهدى وابتعد عن الظلم والهوى، بحيث يمكن أن يقال إن هذه الآية بسبيل بيان حكمة الله تعالى في جعل الناس ذوي إرادة واختبار. فالراغبون في الحق والهدى وذوي النيات الحسنة يختارون الهدى فيدخلون في رحمة الله وينالون رضاءه. والمنحرفون عن الحق ذوو النيات الخبيثة يختارون الضلال فيستحقون غضب الله ومقته ولا يمكن أن يكون لهم ولي يحميهم ولا ناصر ينصرهم. وفي آية سورة الأعراف : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( ١٥٦ ) ضابط محكم في صدد من يدخلهم برحمته.
وفي الآية الأولى من الآيتين عود على بدء في صدد عروبة القرآن التي حكت بعض آيات السورة السابقة ما كان من المشركين من جدل فيها. فالله قد جعل القرآن عربيا حتى يفهمه أهل مكة ومن حولهم، واعتراضهم على هذا لا محل له. فالله كما أوحى إلى الأنبياء من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان أقوامهم وأوحى الله إليه بلسان قومه.
وقد توهم الآية الأولى – لأول وهلة – اقتصار الدعوة على أهل مكة وما حولها وعلى العرب الذين أنزل القرآن بلسانهم. ولما كان شمول الدعوة قد تقرر في آيات كثيرة تقريرا حاسما مما مرت منه أمثلة عديدة فالعبارة هنا تحمل على ما كان من ظرف خاص بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة وبين أهل مكة وما حولها من العرب من جهة أخرى على ما ذكرناه في مناسبات سابقة مماثلة.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير