وكذلك أَوْحينا إليكَ قرآناً عربياً ذلك إشارة إلى مصدر أَوْحَينا ومحلُّ الكافِ النصبُ على المصدريةِ وقرآنا عربياً مفعولا لأوحينَا أي ومثلَ ذلكَ الإيحاءِ البديعِ البيِّنِ المفُهم أَوْحينا إليكَ قرآناً عربياً لا لَبْسَ فيه عليكَ ولا على قومكَ وقيلَ إشارةٌ إلى مَعْنى الآيةِ المتقدمةِ من أنَّه تعالى هُو الحفيظُ عليهم وإنما أنتَ نذيرٌ فحسب فالكافُ مفعول به لاوحينا قرآنا عربياً حالٌ من المفعولِ
صفحة رقم 22
بِه أيْ أوحيناهُ إليكَ وهو قرآنٌ عربيٌّ بيِّنٌ لّتُنذِرَ أُمَّ القرى أيْ أهلَها وهيَ مكةُ وَمَنْ حولها من االعرب وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع أي يومَ القيامةِ لأنه يُجمعُ فيه الخلائق قال تعلى يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع وقيلَ تُجمعُ فيه الأرواحُ والأشباحُ وقيلَ الأعمالُ والعُمالُ والإنذارُ يتعدَّى إلى مفعولينِ وقد يستعملُ ثانيهما بالباءِ وقد حذف ههنا ثانِي مفعولَيْ الأولِ وأولُ مفعولي الثان اللتهويل وإيهامِ التعميمِ وقُرِىءَ لينذرَ بالياءِ على أنَّ فاعلَهُ ضميرُ القرآنِ لاَ رَيْبَ فيه اعرتاض مقررٌ لما قبلَهُ فَرِيقٌ فى الجنة وفريق فى السعير أي بعدَ جمعِهم في الموقفِ فإنَّهم يُجمعونَ فيه أولاً ثمَّ يفرقونَ بعد الحسابِ والتقديرُ منهمُ فريقٌ والضميرُ للمجموعينَ لدلالةِ الجمعِ عليهِ وقِرِئَا منصوبينِ على الحاليةِ منهُم أيْ وتنذرَ يومَ جمعِهم متفرقين أي مشارفينَ للتفرقَ أو متفرقين في ادرى الثوابِ والعقابِ
صفحة رقم 23إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي