حـمۤ [آية: ١]: عۤسۤقۤ [آية: ٢] فى أمر العذاب يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك. فمن ثم قال: كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ يا محمد.
وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم عظم نفسه فقال له: يا محمد، إنما ذلك بوحى ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ فى ملكه.
ٱلْحَكِيمُ [آية: ٣] فى أمره. لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ، يعني الرفيع فوق خلقه.
ٱلعَظِيمُ [آية: ٤]، فلا أكبر منه. تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ، يعنى يتشققن من عظمة الرب الذى هو فوقهن، ثم قال: وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، يعنى يصلون بأمر ربهم.
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ ، ثم بين فى حم المؤمن، أى الملائكة هم، فقال: ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧]، ثم بين لمن يستغفرون، فقال: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ [غافر: ٧]، يعنى المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التى فى حم المؤمن، ثم قال: أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ لذنوبهم.
ٱلرَّحِيمُ [آية: ٥] بهم. قوله: وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ، يعبدونها من دون الله.
ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ، يعنى رقيب عليهم.
وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم يا محمد.
بِوَكِيلٍ [آية: ٦]، يعنى بمسيطر. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً ليفقهوا ما فيه.
لِّتُنذِرَ ، يعنى ولكى تنذر بالقرآن يا محمد أُمَّ ٱلْقُرَىٰ ، وهى مكة، وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، قال: وَ لتنذر يا محمد بالقرآن وَمَنْ حَوْلَهَا ، يعنى حول مكة من القرى، يعنى قرى الأرض كلها.
وَ لكى وَتُنذِرَ بالقرآن يَوْمَ ٱلْجَمْعِ ، يعنى جمع أهل السموات، وجمع أهل الأرض.
لاَ رَيْبَ فِيهِ ، يعنى لاشك فيه فى البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون.
فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ [آية: ٧]، يعنى الوقود، ثم لا يجتمعون أبداً. قال: وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ ، يعنى كفار مكة.
أُمَّةً وَاحِدَةً ، يعنى على ملة الإسلام وحدها.
وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ ، يعنى فى دينه الإسلام.
وَٱلظَّالِمُونَ ، يعنى مشركى مكة.
مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ ، يعنى من قريب ينفعهم فى الآخرة.
وَلاَ نَصِيرٍ [آية: ٨]، يعنى ولا مانع يمنعهم من العذاب، عذاب النار. قوله: أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ من الملائكة أَوْلِيَآءَ ، يعنى آلهة، وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها.
فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ ، يعنى الرب.
وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ فى الآخرة.
وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره.
قَدِيرٌ [آية: ٩].
قوله: وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال الله تعالى: إن الذى اختلفتم فيه، فإنى أرد قضاءه إلىَّ، وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: ذَلِكُمُ ٱللَّهُ ، الذى يحيى الموتى، ويميت الأحياء هو أحياكم، وهو الله رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، يعنى به أثق.
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [آية: ١٠]، يقول: إليه أرجع.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى