ولما حكى الله تعالى عنهم أولاً أنهم اتخذوا من دونه أولياء ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لست عليهم بوكيل أي : لا يجب عليك أن تحملهم على الإيمان، فإن الله تعالى لو شاء لفعله أعاد ذلك الكلام على سبيل الإنكار بقوله تعالى : أم اتخذوا من دونه أولياء كالأصنام وهذه أم المنقطعة فتقدر ببل التي للانتقال، وبهمزة الإنكار أو بالهمزة فقط أو ببل فقط أي : ليس المتخذون أولياء فالله أي : المختص بصفات الكمال هو وحده الولي قال ابن عباس : وليك يا محمد وولي من اتبعك، والفاء : جواب الشرط المقدر كأنه قال : إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي لا ولي سواه، وقيل : هي لمجرد العطف وجرى على هذا الجلال المحلي، وعلى الأول الزمخشري وهو أي : ومن شأن هذا الولي يحيي الموتى أي : يجدد إحياءها في كل وقت يشاؤه وهو وحده على كل شيء قدير فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً دون من لا يقدر على شيء.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني