قوله تعالى : والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاءً بِقَدَرٍ أي بِقَدْرِ حاجتكم إليه من غير زيادة ولا نُقْصَان، لا كما أنزل على قوم نوع بغير قدر حتى أَغْرَقَهُمْ١.
قوله : فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً قرأ العامة مُخَفَّفاً، وعِيسَى٢ وأبو جَعْفَرٍ٣ مُثَقَّلاً، وتقدم الكلام فيه في آل عمران٤. وتقدم في الأعراف الخلاف في تَخْرُجُونَ وتُخْرَجُونَ٥ أي كما أحيينا هذه البلدة بالمطر، ومعنى الميتة الخالية من النبات، كذلك تخرجون من قبوركم أحياء. والمعنى أن هذا الدليل كما دل على قدرة الله تعالى وحكمته، فكذلك يدل على قدرته على المبعث والقيامة.
ووجه التشبيه أنه جعلهم أحياءَ بعد إماتةٍ كهذه الأرض لتي انْتَشَرَتْ بعدما كانت ميتةً.
قيل : بل وجه التشبيه أنه يُعيدهم ويُخْرجهم من الأرض بماءٍ كالمني كما تَنْبُتُ الأرضُ بماء المطر، وهذا ضعيف ؛ لأن ظاهر لفظ الإنشار الإعادة فقط دون هذه الزيادة.
٢ المراد به الثقفي ـ كما تقدم ـ عند الإطلاق..
٣ أحد العشرة..
٤ عند قوله: وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ٢٧، وقد روي حفص عن عاصم التشديد في كل ما ورد في القرآن من هذا الحرف، وقرأ بالتخفيف ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو وابن عامر، وبالتثقيل قرأ نافع وحمزة والكسائي، انظر السبعة ٢٠٣، والإتحاف ١٧٢..
٥ يقصد الآية ٢٠ ومنها تخرجون فعلى البناء للفاعل قرأ حمزة وخلف والكسائي في الأعراف وفي الزخرف، وفي البناء للمجهول قرأ الباقون وانظر الإتحاف ٢٢٣، والسبعة ٥٨٤، والبحر ٨/٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود