ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

خلق الله
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( ٩ ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( ١٠ ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ( ١١ ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ( ١٢ ) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( ١٣ ) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ( ١٤ ) .

تمهيد :

تذكر الآيات مظاهر القدرة الإلهية، وتعدد ألوان النعم من الله على عباده، وقد كان العرب على ملة إبراهيم، فإذا سئلوا من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله، لكنهم لطول المدة، ولعدم وجود نذير أو رسول في مدة طويلة جهلوا صفات الله، وصارت قضية التوحيد غائمة غير ثابتة ولا أصيلة، وهنا يذكر القرآن لهم عددا من صفات الله، وجانبا من نعمائه :
( أ ) فالله هو العزيز الغالب، وهو العليم بكل شيء.
( ب ) وهو الذي جعل الأرض فراشا، وجعل فيها طرقا لتهتدوا بها في سيركم.
( ج ) أنزل المطر من السماء، فأحيا به الأرض الهامدة.
( د ) خلق الأزواج من الإنسان والحيوان والنبات، وسخر السفن والأنعام للركوب ونقل المتاع وغير ذلك.
( هـ ) وعند ركوب الحيوان نذكر الله وننزهه عن الشبيه والنظير، ونقول : سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا لركوبه مطيقين ولا قادرين.
( و ) وإنا راجعون إلى الله تعالى للحساب والجزاء.
المفردات :
بقدر : بمقدار تقتضيه الحكمة والمصلحة.
فأنشرنا : أحيينا.
ميتا : خالية من النبات فهي كالميت.
تخرجون : تبعثون وتنشرون من قبوركم.
التفسير :
١١- والذي نزّل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون .
والله الذي أنزل من السماء ماء بتقدير حكيم، حتى لا يزيد كالطوفان فيغرق الناس، أو يتلف البلاد، وكذلك حتى لا ينقص فلا يفي بالمطلوب من إنبات النبات، وسقي الزرع والإنسان والحيوان، بل أنزل سبحانه مطرا بتقدير حكيم، فأحيا به الأرض بعد موتها، فالأرض الهامدة الجافة القاحلة عند نزول المطر ووضع البذور، تخرج البذور إلى سطح الأرض كأنها أطفال صغار، ثم تنتشر الخضرة وينمو النبات ويترعرع، وتدب الحياة على وجه الأرض، فالذي أحيا هذه الأرض بالماء والنبات، قادر على البعث والحشر، وإخراج الموتى من قبورهم بعد جمع ما تفرق من أجزائهم الأصلية.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير