تفسير المفردات : بقدر : أي بمقدار تقتضيه الحكمة والمصلحة، فأنشرنا : أي أحيينا، ميتا : أي خالية من النبات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن المشركين منهمكون في كفرهم وإعراضهم عما جاء به القرآن من توحيد الله والبعث – أبان هنا أن أفعالهم تخالف أقوالهم، فإن سألتهم عن الخالق لهذا الكون من سمائه وأرضه ليقولن : الله، وهم مع اعترافهم به يعبدون الأوثان والأصنام، ثم ذكر سبحانه جليل أوصافه، فأرشد إلى أنه هو الذي جعل الأرض فراشا، وجعل فيها طرقا، لتهتدوا بها في سيركم، ونزل من السماء ماء بقدر الحاجة يكفي زرع النبات وسقي الحيوان، وخلق أصناف المخلوقات جميعا من حيوان ونبات، وسخر لكم السفن والدواب لتركبوها وتشكروا الله على ما آتاكم، وتقولوا : لولا لطف الله بنا ما كنا لذلك بمطيقين، وإنا يوم القيامة إلى ربنا راجعون، فيجازي كل نفس بما كسبت، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
الإيضاح :( ٢ ) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون أي وهو الذي ينزل من السماء ماء بقدر الحاجة، فلا يجعله كثيرا حتى لا يكون عذابا كالطوفان الذي أنزل على قوم نوح، ولا قليلا لا يكفي النبات والزرع، لئلا تهلكوا جوعا، فتحيا به الأقاليم التي كانت خالية من النبات والشجر.
وكما أحيينا الأرض بعد موتها بالماء نحييكم ونخرجكم من قبوركم أحياء.
تفسير المراغي
المراغي