ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم وأهلكهم، بل هو بقدر حتى يكون معاشًا لكم ولأنعامكم (١).
١٢ - وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا أي الأصناف والضروب والألوان والذكر والأنثى.
١٣ - قوله: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ قال أبو عبيدة: التذكير لـ: ما (٢)، وقال الفراء: أضاف الظهور إلى واحد فيه معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند، فلذلك ذكَّر وجمع الظهور (٣).
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ يعني النعمة بتسخير ذلك لكم، مراكب في البر والبحر، وقال الكلبي: هو أن تقول: الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه (٤)، وهذا معنى قول ابن عباس: تذكروا كرامة ربكم إذا استويتم عليه، يعني: إكرامه إياكم بتلك المراكب (٥)، ويدل على هذا قوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
وقوله: وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا قال مقاتل: ذلل لنا هذا المركب (٦)، وقال قتادة: قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم الفلك بقوله: بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا [هود: ٤١] ويعلمكم إذا ركبتم الإبل أن

(١) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٥٢، "تفسير البغوي" ٢٠٧/ ٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٦٤، وقد نسبه القرطبي، والمؤلف في "الوسيط" ٤/ ٦٥ لابن عباس.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢٠٢.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٨.
(٤) ذكر ذلك في "الوسيط" ٤/ ٦٥ ونسبه لمقاتل والكلبي.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٠.

صفحة رقم 16

تقولوا: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١).
قال ابن عباس: يريد: ولا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر لولا أن الله سخره لنا (٢) ومعنى المقرن: المطيق في قول المفسرين (٣)، قال أبو عبيدة: فلان مقرن لفلان، أي: ضابط له وأنشد:
ولَسْتُم للصِّعَابِ بمُقرنِينَا (٤)
وقال الليث: أقرنت لهذا البرذون والبعير، أي قد أطقته، وكان اشتقاقه من قولك: صوت له قرنًا مطيقًا (٥)، ونحو هذا قال الزجاج وابن قتيبة قال: ومعنى: أنا قرن لفلان، أي: مثله في الشدة (٦).
وقال صاحب النظم: هذا كله خبر عن ظاهره، ومعناه في الباطن أمر؛ لأنه لو كان خبرًا لوجب أن يكون ذلك عامًا في الإتيان والعمل به، فلما لم يكن ذلك عامًا، وكان خاصًّا في بعض، دل ذلك عليه أنه أمر أخرج مخرج الخبر، قال: وقد قيل إن معناه: ليأمركم إذا استويتم عليه أن تذكروا نعمة ربكم كقوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]

(١) أخرجه الطبري ١٣/ ٥٤ عن قتادة، ونسبه في "الوسيط" لقتادة.
(٢) نسبه في "الوسيط" لابن عباس. انظر: ٤/ ٦٥.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٥٥، "الماوردي" ٥/ ٢١٨، "القرطبي" ١٦/ ٦٦.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢٠٢، والبيت للكميت وصدره قوله:
ركبتم صعبتي أنشرًا وحيفًا
والشاهد قوله: مقرنينا: أي ضابطين. وقد استشهد به النحاس في "معاني القرآن" ٦/ ٣٤١، والقرطبي في "الجامع" ١٦/ ٦٦.
(٥) انظر: كتاب: العين ٥/ ١٤٣ (قرن) بلفظ:
صرت له قرينا أي مطيقًا
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٠٦، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣٩٥.

صفحة رقم 17

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية