قَوْله تَعَالَى: وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا أَي: الْأَصْنَاف كلهَا، وَيُقَال: لكل شَيْئَيْنِ قرينين زوجان، وكل وَاحِد مِنْهُمَا زوج صَاحبه، وَذَلِكَ السَّمَاء وَالْأَرْض، وَاللَّيْل وَالنَّهَار، وَالشَّمْس وَالْقَمَر، وَالْجنَّة وَالنَّار، وَمَا أشبه ذَلِك. وَكَذَلِكَ مَا يعود إِلَى
صفحة رقم 92
بَلْدَة مَيتا كَذَلِك تخرجُونَ (١١) وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا وَجعل لكم من الْفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لتستووا على ظُهُوره ثمَّ تَذكرُوا نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون أَحْوَال الْإِنْسَان من الْمَرَض وَالصِّحَّة، والفقر والغنى، وَالْخَيْر وَالشَّر، وَالنَّوْم واليقظة، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَوله: وَجعل لكم من الْفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ الْفلك: هِيَ السفن، وَاخْتلف القَوْل فِي الْأَنْعَام، فَذهب مقَاتل إِلَى أَنَّهَا الْإِبِل وَالْبَقر، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا الْإِبِل خَاصَّة، وَهُوَ الأولى، قَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: وَمَتى ركبت الْبَقَرَة؟ ! وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن رجلا ركب بقرة فتكلمت الْبَقَرَة، وَقَالَت: مَا خلقنَا لهَذَا، وَإِنَّمَا خلقنَا للحرث.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم