ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

قوله تعالى : أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية. . . يجوز في «مَنْ » وجهان :
أحدهما : أن تكون في محل نصب مفعولاً بفعل مقدر، أي : أَوَ تَجْعَلُونَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ.
والثاني : أنه مبتدأ وخبره محذوف، تقديره أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ جزءٌ أو وَلَدٌ، إذ جعلوا الله جُزْءاً١.
وقال البغوي : يجوز أن يكون في محل خفض ردًّا على قوله : مما يخلق، وقوله :«بِمَا ضَرَبَ »٢. وقرأ العامة يَنْشَأُ بفتح الياء وسكون النون من نشأ في كذا يَنْشأُ فِيهِ. والأَخَوَانِ٣ وَحَفْصٌ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين مبنياً للمفعول أي يُرَبَّى وقرأ الجَحْدَرِيُّ كذلك، إلا أنه خفف الشين أخذه من أَنْشَأَهُ٤. والحسن : يُنَاشَأُ كيقاتل، مبنياً للمفعول٥. والمفاعلة تأتي بمعنى الإفعال، كالمُعَالاَةِ بمعنى الإعْلاَءِ٦.

فصل


المراد من هذا الكلام التنبيه على نُقْصَانِهَا٧ والمعنى : أن الذي يتربى٨ في الحِلية والزينة يكون ناقصَ الذات ؛ لأنه لولا نُقْصَانُها في ذاتها لما احتاجت إلى تزيين نفسها بالحِلْية، ثم بين نُقْصَانَ حالها بطريق آخرٍ وهو قوله : وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ ٩ الجملة حال. و«في الخِصَامِ » يجوز أن يتعلق بمحذوف يدل عليه من بعده تقديره وهو لا يُبينُ في الخِصَام أي الحجة ويجوز أن يتعلق «بمُبِينٍ »١٠ وجاز للمضاف إليه أن يَعْمَلَ فيما قبل المضاف، لأنَّ غَيْر بمعنى «لا »١١ كما تقدم تحقيقه آخر الفاتحة١٢.

فصل


المعنى وهو في المخاصمة غير مبين الحجة من ضعفهن وسَقَمَهِنّ١٣. قال قتادة في هذه الآية : كل ما تتكلم امرأة، فتريد أن تتكلم بحُجَّتِها إلا تكلمت بالحُجَّةِ عليها١٤.
١ قال بهذين الوجهين أبو البقاء في التبيان ١٠٣٨ والسمين في الدر المصون نقلا عنه ٤/٧٧٦، وأبو حيان في البحر ٨/٨ كما قال به قبل الفراء في المعاني ٣/٢٩ كما قال بت ابن الأنباري في البيان ٢/٣٥٢..
٢ انظر معالم التنزيل للبغوي..
٣ معروف أنهما حمزة والكسائي وقد ذكر في الإتحاف هذه القراءات الأربع جميعا انظر الإتحاف ٣٨٥ وذكر القرائتين الأوليين وهما متواترتان ابن خالويه في الحجة ٣٢٠، وابن مجاهد في السبعة ٥٨٤ فضلا عن البناء في الإتحاف السابق..
٤ ذكرها مع صاحب الإتحاف ابن خالويه في المختصر ١٣٤ من الشواذ..
٥ السابقين وانظر أيضا الكشاف ٣/٤٨٢ والبحر ٨/٨..
٦ البحر المحيط ٨/٨ المرجع السابق..
٧ أي الحلية..
٨ كذا هو الأصح من ب والرازي وفي أ الجاهلية تحريف غير مقصود..
٩ قال الرازي: يعني أنها إذا احتاجت المخاصمة والمنازعة عجزت وكانت غير مبين وذلك لضعف لسانها وقلة عقلها وبلادة طبعها. انظر الرازي ٢٧/٢٠٢..
١٠ ذكر هذين الوجهين العكبري في التبيان ١٠٣٨..
١١ ففيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام فلا مشكلة حينئذ. بتصرف من البيان للعكبري المرجع السابق..
١٢ اللباب ١/٢٧ ب ميكروفيلم..
١٣ كذا في ب وفي الأصل: وسفههن؛ والأول أقرب..
١٤ نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/٧٢ بالمعنى وكذلك الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٠٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية