أوَ مَن ينشأ في الحِلْيةِ وهو في الخصام غير مُبينٍ أي : أو يَجْعَلُ للرحمان من الولد مَن هذه الصفة المذمومة صفته، وهو أنه ينشأ في الحلية، أي : يتربّى في الزينة والتخنُّث، وإذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم، ومجاراة الرجال، كان غير مبين، ليس عنده بيان، ولا يأتي ببرهان ؛ لضعف عقولهن. قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا وتأتي بالحجة عليها - أي : في الغالب - وفيه : أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب. فعلى الرجل أن يجتنبَ ذلك، له ولأولاده، ويتزين بلباس التقوى. و " مَنْ " منصوب المحل، أي : أوَ جعلوا مَن يربى في الحلية - يعني البنات - لله عزّ وجل. وقرأ الأخَوان وحفص ؛ " يُنشَّأُ " أي : يُربّى.
قال القشيري : جعلوا الملائكة جزءاً على التخصيص من جملة مخلوقاته. هـ. أي : جعلوا له جزءاً من عين الفرق، ولو نظروا بعين الجمع لرأوا الأشياء كلها متدفقة من بحر الجبروت. وفي الآية تحذير من كراهية البنات، حيث جعله من نعت أهل الكفر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي