ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

تفسير المفردات : ينشأ : أي يربي، في الحلية : أي في الزينة، الخصام : أي الجدل، غير مبين : أي غير مظهر حجته لعجزه عن الجدل.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنهم يعترفون بالألوهية لله وأنه خالق السماوات والأرض، أردف هذا ببيان أنهم متناقضون مكابرون، فهم مع اعترافهم لله بخلق السماوات والأرض يصفونه بصفات المخلوقين المنافية لكونه خالقا لهما، إذ جعلوا الملائكة بنات له ولا غرو، فالإنسان من طبعه الكفران وجحود الحق، ومن عجيب أمرهم أنهم أعطوه أخس صنفي الأولاد، وما لو بشر أحدهم به اسود وجها وامتلأ غيظا، ومن يتربى في الزينة وهو لا يكاد يبين حين الجدل، فلا يظهر حجة ولا يؤيد رأيا، واختاروا لأنفسهم الذكران، ثم أعقبه بالنعي عليهم في جعلهم الملائكة إناثا، وزاد في الإنكار عليهم ببيان أن مثل هذا الحكم لا يكون إلا عن مشاهدة، فهل هم شهدوا ذلك ؟ ثم توعدهم على هذه المقالة وأنه يوم القيامة يجازيهم بها.
ثم كرر الإنكار وأكده فقال :
أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين أي أو قد جعلوا لله الأنثى التي تتربى في الزينة، وإذا خوصمت لا تقدر على إقامة حجة ولا تقرير دعوى، لنقصان عقلها وضعف رأيها ؟ وما كان ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك.
وفي قوله : ينشأ في الحلية إيماء إلى ما فيهن من الدعة ورخاوة الخلق بضعف المقاومة الجسمية واللسانية، كما أن فيه دلالة على أن النشوء في الزينة ونعومة العيش من المعايب والمذام للرجال، وهو من محاسن ربات الحجال، فعليهم أن يجتنبوا ذلك ويأنفوا منه ويربئوا بأنفسهم عنه، قال شاعرهم :
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
وروي عن عمر أنه قال :( اخشوشنوا في الطعام، واخشوشنوا في اللباس، وتمعددوا )أي تزيوا بزي معد في تقشفهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير